حيدر حب الله
670
حجية الحديث
بمسلك حقّ الطاعة أو أصالة الحظر ، كما لم نأخذ بعين الاعتبار الأدلّة الشرعية على البراءة ولا غيرها ، فما هو المقدّم من القاعدتين ؟ هنا احتمالان أوّليّان تتبعهما النتيجة : أ - أن تكون قاعدة قبح العقاب غير شاملة للتكليف المظنون ، بل مختصّة بغيره ، وهنا لا شك في جريان قاعدة دفع الضرر ؛ لتحقّق موضوعها ، وخروج المورد عن قاعدة البراءة تخصّصاً . ب - أن تشمل قاعدة قبح العقاب كلّ ما هو غير اليقين بالتكليف ، كما هو المعروف بين الأصوليّين ، فتشمل التكليف المظنون ويحكم العقل بقبح العقاب على التكليف بالمظنون . وعليه تتقدّم أصالة البراءة العقلية على قاعدة دفع الضرر بالورود ؛ لأنها تُعدم موضوعها ، فموضوع أصالة البراءة هو مطلق عدم العلم ، وهو متحقّق بالوجدان فتثبت وتنفي العقاب ، فلا تصل النوبة إلى قاعدة دفع الضرر المظنون ؛ لأنه بعد جريان قاعدة البراءة لم يعد هناك ضررٌ مظنون من رأس ، على خلاف جريان قاعدة دفع الضرر ، فإنها لا تُعدم عدم العلم بالتكليف حتى تكون واردةً على قاعدة البراءة ، فالمتعيّن الأخذ بقاعدة البراءة لا غير . وبناءً عليه ، فطبقاً لأحد الاحتمالين تتقدّم أصالة البراءة العقلية فيما تتقدّم قاعدة دفع الضرر بناء على الاحتمال الثاني . لكن أيّ من الاحتمالين هو الصحيح ؟ الظاهر - بقطع النظر عن مسلك حق الطاعة - صحّة الاحتمال الثاني ، حيث يقبح