حيدر حب الله
67
حجية الحديث
الديني وغير الديني عموماً ، فأصالة سوء الظنّ كأصالة حسن الظنّ لا تنفع هنا ، ما لم تنجم عن قراءة علميّة واعية مسبقة - وليس فقط قراءة ناتجة عن العناصر التربويّة - تأخذ بعين الاعتبار كلّ الوثائق التي تدين أو تذمّ أو تمتدح رجالات التراث وشخصيّاته ونتاجاته . وليس فقط أصالة سوء الظنّ أو حسنه ، بل أصالة الخطأ أو الدقّة في أداء الرواة والمحدّثين ، إذ تثبت التجارب البحثية في الحديث - والمقام هنا ليس مقام البحث الميداني - أنّ بعض كبار المحدّثين كان كثير الخطأ في الإسناد والمتن ، يعرف ذلك الكثير من الباحثين المتعالين عن تأويلات الأيديولوجيا ، بل هناك نصوص واضحة من بعض كبار العلماء في تقويم جهود بعض المحدّثين تؤكّد هذه المعطيات ، وهذا أمرٌ لابدّ من رصده ودراسته مسبقاً قبل تكوين الانطباع النفسي القبلي عند المتلقّي . من هنا ، لا يصحّ خوض تجربة بحث حديثي للحصول على وثوق بالصدور هنا أو هناك فضلًا عن التواتر ، قبل أن يكون الباحث دارساً لتاريخ الحديث ورجالاته وملابساته ومواقف المحدّثين من بعضهم وشهادات الرواة فيما بينهم ، فعلى سبيل المثال ، هناك من يرى اليوم أنّ الشيخ الطوسي لم يكن يعتدّ بروايات الشيخ الصدوق كثيراً ، على خلاف روايات الكليني فإنّه كان يعتدّ بها ؛ ولهذا تجده في كتبه قد نَقَلَ آلاف الروايات عن الكليني ، بينما لم ينقل إلا القليل النادر من الروايات التي أدرجها الصدوق في كتاب الفقيه ، فضلًا عن سائر الكتب الحديثية التي عنده ، ويُرجع بعضهم ذلك إلى كثرة الأخطاء المتنية والسنديّة التي يعاني منها الصدوق ، على خلاف الكليني ، مع أنّ كتب الصدوق برمّتها قد وصلت للطوسي ، فلو صحّت فكرة من هذا القبيل في التمييز بين تعامل الطوسي مع الكليني والصدوق - وليس بحثنا هنا في الأمثلة ، ولا أدّعي الموافقة على المثال ، بل في التقعيدات - لكان معنى ذلك مؤثراً في القوّة الاحتماليّة لأخبار الصدوق ، خاصّةً عندما تلتقي المعطيات الأخر على تأكيد هذه القضيّة . ومن هذا النوع درجة التشدّد والتحفّظ في التعامل مع الوثائق الحديثية التي يكون