حيدر حب الله

669

حجية الحديث

الطاعة لا تجري في حقّهم هذه الردود ، من هنا فطبقاً لحقّ الطاعة تجري قاعدة دفع الضرر المظنون ، بل المحتمل . وقد يقال : إنّ الملاك الموجود في حقّ الطاعة يختلف عنه في قاعدة دفع الضرر المحتمل أو المظنون ، من هنا فحتى على هذا المسلك لا تثبت هذه القاعدة ؛ وذلك أنّ حقّ الطاعة إنما أدّى إلى إجراء الاحتياط لا لأجل احتمال الضرر الأخروي ، وإنما إثباتاً لحقّ المولويّة والعبودية في الدائرة الأوسع من خصوص المقطوع به من التكاليف ، بما يشمل المظنونات والمحتملات ، فحتى لو ثبت أنّ المولى سبحانه لا عقاب عنده من أصل ، يبقى حقّ الطاعة وسيعاً في حقّه ، إلا إذا أعلن هو نفسه ما يفيد أنه يسقط عن كاهلنا المسؤولية ، وعليه فحتى على مسلك حقّ الطاعة لا تثبت قاعدة دفع الضرر المظنون ، فضلًا عن المحتمل ، حتى لو اشتركا في النتيجة ، وكانت إحدى النظريّتين لا تسجّل عليها بعض التفاصيل المتقدّمة التي تتناسق مع النظريّة الأخرى . لكن هذا الكلام على صحّته لا يُنتج غرضه المنشود هنا ؛ لانّنا نقصد أنّ الردود التي انطلقت على دفع الضرر المظنون كان أغلبها يفترض وجود قاعدة مؤمّنة عقليّة ، وهي قاعدة قبح العقاب بلا بيان ؛ فإذا نفينا هذه القاعدة لا تستقيم تلك الردود ، فيجب البحث عن ردود أخرى . الملاحظة الثانية : الجواب الأفضل على قاعدة دفع الضرر الأخروي المظنون - سواء قلنا بحقّ الطاعة أم بقاعدة قبح العقاب - هو الاستناد مباشرةً إلى الأدلّة الشرعية المؤمّنة الدالّة على مثل أصالة البراءة ؛ فإنّ هذه الأدلّة تعلن رفع العقوبة في غير حال العلم ، فتكون واردةً على قاعدة دفع الضرر ؛ لأنها تُعدم موضوعها إعداماً حقيقيّاً حيث ينعدم الظنّ بالعقاب عندما يُخبرنا المولى بعدم العقاب حال عدم العلم ، حتى لو وصلنا هذا الإخبار بنفسه عن طريق ظنّي ؛ لأنّ الطريق الظنّي يلغي الضرر المظنون ، فتنعدم القاعدة موضوعاً ، بناءً على اختصاصها بالمظنون من الضرر . الملاحظة الثالثة : إذا بقينا نحن وقاعدتي : دفع الضرر وقبح العقاب ، ولم نؤمن