حيدر حب الله
666
حجية الحديث
يدري لعلّه يتم التدارك بعد ذلك فيعمل بما أحرزه ويذر غيره . ب - إننا ننكر كبرى القاعدة المذكورة ؛ إذ لا يلزم دفع الضرر المظنون ؛ وننطلق في ذلك من نهي الشارع عن العمل بالظنّ ، فهذا النهي يعبّر عن ترخيص في عدم مراعاة الضرر المظنون ، ولهذا لا يجب مراعاة الظنّ في القياس إجماعاً . وهذا الكلام جيد ، لولا أنّ دليل حرمة العمل بالظن إنما يدلّ على عدم إغناء الظن عن الواقع شيئاً فلا ينجّزه ، لا أنه يحرّم علينا الاحتياط المنطلق من وجود ظنّ حتى يواجه حكمَ العقل الموجود في القاعدة المذكورة . بل أكثر من ذلك ، لا يمكن أن يكون النصّ الناهي ذا تأثير من هذا النوع ؛ لأنه بذلك سوف يناقض حكم العقل العملي ، وأحكام العقل غير قابلة للتخصيص أو الإلغاء من جانب النصّ الدال بالظهور على المطلوب ، إلا إذا جعل مؤيّداً لا غير . ج - ما مال إليه الشيخ الأنصاري من أنّ الضرر الدنيوي وإن كان مظنوناً ، إلا أننا عندما نجد أنّ الشارع سبحانه قد أجرى في مورد عدم العلم قانونَ البراءة والاستصحاب فإنّ ذلك يفضي إلى قطعنا أو ظنّنا بأنّ ذلك الضرر قد تمّ تداركه وإلا كان ترخيص المولى لنا بالعمل بأصل البراءة - مثلًا - المخالف للظن إلقاءً في المفسدة . ومرجع هذا الجواب إلى نظرية المصلحة السلوكية التي تبنّاها الشيخ الأنصاري في مباحث إمكان التعبّد بالظن والجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية ، والتي ترى أنّ جعل المولى الحجج والأمارات والأصول لنا إنما يرتفع عنه إشكال إلقائنا في المفسدة الواقعية أو تفويت المصلحة الواقعية عندما نعتبر أنّ في العمل على وفق الأمارات والأصول مصلحةً توازي - تقريباً - ما فاتنا من الواقع ، وقد طبّق الأنصاري هذه النظرية هنا ؛ فاعتبر أنّ الظنّ بالضرر الدنيوي يتلاشى عندما ندرك أنّ المولى الحكيم قد سمح لنا بالعمل بالأصول المخالفة للظنّ فلا يمكن أن يصدر منه ذلك إلا وهو عالم بأنّ في العمل بهذه الأصول مصالح يتدارك بها ما فات . ويكفي الأنصاري هنا أن يقوم دليلٌ ظني على الأصول العملية المؤمّنة كالبراءة ؛ لأنه