حيدر حب الله

665

حجية الحديث

الوجوب والتحريم المشكوكين . وقد قبل الخراساني نفسه ذلك في البراءة . وبهذا يتبيّن أنّ الظنّ بالتكليف لا يلازمه ظنٌّ بالعقاب ، بل لا يلازمه احتمال العقاب ؛ لأنّ العقاب فرع العلم والتنجيز ، وهما فرع الوصول ، فلا معنى لاحتمال العقاب عندما لا يكون الظنّ معتبراً ولا منجّزاً ، بل يفترض هنا القطع بعدم العقاب نتيجة قاعدة قبح العقاب بلا بيان . يضاف إلى ذلك أنّ حكم العقل بلزوم دفع الضرر الأخروي لا معنى له إذا جاءنا من المولى سبحانه مؤمّن ، وقد جاء بمثل آية : ( . . وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) ( الإسراء : 15 ) وحديث الرفع ونحو ذلك ، فلا معنى لافتراض الضرر مع تصريح الشارع بأنه أمّننا في حال الجهل عن الضرر . وبهذا يتبيّن أنه لا موضوع لقاعدة دفع الضرر على مستوى العقاب الأخروي ، بل المحكّم في هذا المورد هو قاعدة قبح العقاب بلا بيان أو فقل : البراءة العقليّة والشرعيّة . 2 - أما إذا كان المراد من الضرر في الدليل هو الضرر الدنيوي ، بمعنى أنّ الأحكام حيث كانت تابعةً للمصالح والمفاسد ، ففعل الحرام المظنون ، فيه ظنٌّ بالوقوع في المفسدة ، ودفع الضرر المظنون ولو الدنيوي واجب . . فلا يصحّ أيضاً إجراء قانون دفع الضرر ؛ وذلك : أ - إنّه لا يحصل ظنّ بترتّب المفسدة في هذه الحال أيضاً ، فالصغرى غير متحقّقة ، والسبب في ذلك أنه إذا ارتكب شخصٌ ما ظنّ حرمتَه فيحتمل أن يحصل شيء ما - يعلمه المكلّف أو لا يعلمه - تتدارك به ، بحيث يحصل مصلحة يتدارك بها المفسدة الحاصلة ، تماماً مثل قانون : ( . . إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ . . ) ( هود : 114 ) ، وإذا انعدمت الصغرى فلا معنى لإجراء كبرى القاعدة . وهذا الكلام تام إذا لم نقل - كما هو الأقرب - بأنّ العقلاء لا يعتنون بهذا الاحتمال الفرضي ، بل يسيرون على وفق الحالة العادية من وقوع المفسدة ولا يقفون عند احتمال تداركها بعامل آخر ، أو بتعبير أدقّ بأنّ العقل يحرز فوات المصلحة أو ترتب المفسدة ولا