حيدر حب الله
663
حجية الحديث
النصوص الدينية - مثل آية التهلكة - على ذلك « 1 » . وسيأتي أنّ هذا الجواب والإشكال غير صحيحين على إطلاقهما . الناحية الثانية : وهو الإشكال الذي تكاملت كلماتهم فيه على صياغاتهم ، وحاصله - بصياغة شاملة معمّقة مطوّرة - : إنّ هذا الضرر المظنون لا يخلو إما أن يكون دنيوياً أو أخروياً : 1 - فإذا كان ضرراً أخروياً ، أي كان عقاباً في الآخرة ، فالكبرى صحيحة ؛ إذ يلزم دفع ضرر العقاب الأخروي المظنون فضلًا عن المقطوع ، بل حتى المحتمل ؛ لشدّة خطورة الضرر المحتمل حينئذ ، فقلّة الاحتمال إذا جامعت قوّة المحتمل وخطورته فإنّ العقل يحكم بلزوم الاحتياط لدفع الضرر المترقّب . إلا أنّ المشكلة هنا في الصغرى ، بمعنى أنّ الظنّ بالتكليف هنا هل يعني الظنّ بالعقاب حتى تجري القاعدة المذكورة ؟ الصحيح العدم ؛ وذلك لأنّ الثواب والعقاب غير مترتّبين على الوجوب الواقعي والحرمة الواقعية ، فقد تكون هناك حرمةٌ ما ونقطع - مع ذلك - بعدم العقاب عليها ، مثل حالة الجهل البسيط أو المركّب بهذه الحرمة ، فإنّ العقل مستقلّ بعدم العقاب حينئذ ، كما لو كان قاطعاً بالوجوب وكان الواقع هو التحريم ، أو كان قاطعاً بالحرمة وكان الواقع هو الوجوب ، وهذا معناه أنّ الثواب والعقاب لا يدوران مدار واقع الوجوب والحرمة ، بل مدار تحقّق عنوان الطاعة والمعصية ، فإذا أطاع صار مثاباً وإذا عصى عوقب وهكذا ، ومن الواضح أنّ مفهوم الطاعة والمعصية مأخوذ فيهما العلم بالوجوب أو الحرمة أو لا أقلّ حصول الظن المعتبر بهما لا غير ، فمع عدم وجود العلم ولا العلمي وإنما يوجد محض الظنّ الذي لا دليل خاصّاً على اعتباره ، فإنّ المخالفة للواقع حينئذ لا تعدّ معصيةً ، كما أنّ مطابقته لا تعدّ طاعة .
--> ( 1 ) الأنصاري : فرائد الأصول 1 : 175 - 176 .