حيدر حب الله
660
حجية الحديث
تفريعات كثيرة ذكرت في الدليل الثالث - خاصّة ما يتصل بالمناقشة الرابعة هنا - لم نخض فيها ؛ لأنّني أعتقد بأنّ هذه المنهجيّة كلّها وقعت في خطأ جذري يرجع إلى فهم قضيّة العلم الإجمالي ، ولي رأي مختلف في موضوعة العلم الإجمالي التي تناولها علم الأصول ، ولا نخوض هنا في هذه التفاصيل ، ولعلّ فيما ذكرناه غنى وكفاية ، إن شاء الله . وبهذا ظهر بطلان الأدلّة العقليّة الخاصّة المباشرة على حجيّة خبر الواحد الظنّي . 2 - نظريّة حجيّة مطلق الظن ، أو العقليات غير المباشرة على حجيّة الآحاد بعد أن لم يثبت أيّ من الأدلّة الخاصّة على حجيّة خبر الواحد عقلًا ؛ استخدم الأصوليون طريقةً أخرى توصل إلى العمل بالآحاد الظنية ، لا لكونها أخبار آحاد ، بل لوجود الظنّ فيها ، فطرحت نظريّة حجيّة مطلق الظن ، بمعنى أنّ الظنّ بحكم الله تعالى حجّة من أي طريق جاء ، وحيث إنّ الظهورات وأخبار الآحاد أبرز سبل الظن كانت حجةً تلقائياً ؛ وهنا ظهر الفرق بين حجية خبر الواحد من باب الظن الخاصّ وحجيته من باب الظنّ العام ، فعلى تقدير ثبوت أحد الأدلّة السابقة على حجية خبر الواحد ، من الكتاب أو السنّة أو السيرة أو العقل . . يكون خبر الواحد حجّةً بعنوان كونه خبراً آحادياً وبالظن الخاص ، وإلا فإذا ثبتت حجية مطلق الظن بأحد الأدلّة القادمة والتي أبرزها دليل الانسداد ، صار خبر الواحد حجّةً لا بعنوانه الخاص ، بل بعنوان أنّه ظن ، فلأجل حجية مطلق الظن صار خبر الواحد الظني حجةً ، وإلا فلا دليل على حجيّته . ولعلّه لذلك أقدم الميرزا القمي - بعد أن أبطل تمام أدلّة حجيّة الظهور بالنسبة إلينا - على وضع دليل الانسداد ، كي يتمكّن من خلاله التوصّل إلى إثبات حجيّة خبر الواحد والظهور وغيرهما بطريق غير مباشر ، إذ لو ثبت حجيّة الظن مطلقاً أو حتى على نحو القضية المهملة فإنّ خبر الواحد والظهور من المقدار المتيقّن لهذا الظنّ حينئذ ، كما أشار إلى ذلك الشيخ الأنصاري نفسه « 1 » .
--> ( 1 ) الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 175 .