حيدر حب الله

658

حجية الحديث

وهذا الإشكال يسلّم بأصل الدليل ، غايته يوجّهه بأنّه الظن بالمضمون لا بالصدور ، ويحاول أن يربط الظنّ بالمضمون بغير خبر الواحد أيضاً كالمناقشة الأولى ، وسيأتي كلام حول هذه النقطة لاحقاً . المناقشة الرابعة : ما ذكره غير واحد من الأصوليّين ، من أنّ هذا الدليل إنما يُخضع روايات الآحاد لنظام تنجيز العلم الإجمالي ، وهذا العلم ليس فيه معذّرية ؛ لذلك لا نقول : حجيّة العلم الإجمالي ، أو معذرية العلم الإجمالي ، وإنما نقول : منجزية العلم الإجمالي ، ومعنى ذلك أنه يُلزم بالاحتياط في الأطراف ، والاحتياط لا معنى له في الأخبار الترخيصيّة ، ولا يعطي التقييد والتخصيص « 1 » والحكومة و . . والحال أنّنا نريد وننشد من حجية أخبار الآحاد أن تعطينا ترخيصاً وتخصيصاً و . . أيضاً ، فلا يساوي هذا الدليل - من حيث النتيجة التي يقدّمها لنا - ما نريده من حجيّة خبر الواحد بالمعنى الأصولي « 2 » . وقد تقدّم مثل هذا الإشكال وتحدّثنا عنه سابقاً فلا نطيل ، فإنّ لهم كلاماً طويلًا هنا ، وخلافاً بين المحقّق العراقي ومخالفيه . المناقشة الخامسة : ما نقدّمه ونراه خلافاً جذريّاً يسبق مجمل هذه المناقشات ، وهو أنّنا نسأل : إذا أخذنا نصوص الكتاب ومطلقاته وعموماته ، والمتيقّن والمطمأنّ من نصوص السنّة ، بما في ذلك سائر الطرق القطعيّة كالأعراف الممضاة وكالسيرة العقلائيّة والمتشرّعية والعقل ، ثم أخذنا تمام الروايات الظنّية والاحتمالية التي توافق العمومات

--> ( 1 ) لابدّ لي أن أشير إلى أنّ خبر الواحد إذا لم يمنح قدرة التخصيص ، فهو يعني أنّه لن يعارض العمومات والمطلقات القرآنيّة ولو في بعض الصور ، فلاحظ جيداً ، فلا نريد الدخول في تفصيل هذه الموضوعات . ( 2 ) انظر : فرائد الأصول 1 : 171 ؛ وكفاية الأصول : 350 ؛ ودرر الفوائد : 126 - 127 ؛ ومباحث الأصول 2 : 606 - 629 ؛ وأنوار الأصول 2 : 464 - 465 ؛ والأراكي ، أصول الفقه 1 : 625 .