حيدر حب الله
655
حجية الحديث
العقلية الأخرى ترجع إليه عندما نحلّلها بالدقّة « 1 » . 1 - 3 - 3 - المناقشات في الانسداد الصغير لكنّ رغم ذلك كلّه ، فقد نوقش هذا الدليل - كما يناقش - بأمور ، أبرزها باختصار شديد : المناقشة الأولى : ما ذكره الشيخ الأنصاري نفسه وغيره ، من أنّ هذا العلم يفرض أطرافَه أخبارَ الآحاد ، لهذا يطالب بالاحتياط في ضمن هذه الأطراف ، مع أنّه يوجد علم إجمالي آخر ليست أطرافه خصوص أخبار الآحاد الشيعية ، وإنما تشمل سائر الطرق الظنية مثل الإجماع المنقول والشهرة الفتوائية و . . وهذا معناه أنّ دائرة العلم الإجمالي أوسع مما افترضه الدليل ، بل تشمل مطلق السبل الظنية ، وعليه فيكون هذا الدليل مساوياً لدليل الانسداد وليس شيئاً غيره ، فلا خصوصيّة فيه ، بل يلاحظ عليه ما يلاحظ على دليل الانسداد « 2 » . وقد نوقشت هذه الملاحظة بما ذكره المحقّق الخراساني وغيره ، من أنّ هذا العلم الإجمالي الوسيع المفترض في هذه الملاحظة وإن كان موجوداً ، إلا أنه ما يلبث أن يتلاشى بمجيء العلم الإجمالي المذكور في الدليل ، وسبب التلاشي أنّ عندنا هنا علمان إجماليان : أحدهما العلم الإجمالي الكبير وأطرافه تمام الظنون وطرقها ، وثانيهما العلم الإجمالي الصغير ، وأطرافه خصوص أخبار الآحاد ، ومن الطبيعي أن ينحلّ العلم الإجمالي الكبير بالعلم الإجمالي الصغير ؛ إذ لا نحرز وجود ما يطابق الواقع في الظنون
--> ( 1 ) العراقي ، مقالات الأصول 2 : 117 ؛ ونهاية الأفكار 2 : 138 - 139 ؛ وانظر : البروجردي ، الحاشية على كفاية الأصول 2 : 141 - 142 ؛ والخوئي ، دراسات في علم الأصول 3 : 200 - 201 . ( 2 ) انظر : فرائد الأصول 1 : 170 ؛ ومقالات الأصول 2 : 115 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة 1 : 245 - 246 .