حيدر حب الله

653

حجية الحديث

لولا العلم المخصوص بها من ناحية العلم الكبير ، وإلا فمجرّد العلم بالحكم بنحو الكلّية الذي هو موضوع الانسداد الكبير لا يتوقّف على العلم بصدور روايته ، كيف والعامي البالغ العالم بحكمه وبمحذور الخروج عن الدين غير ملتفت بروايته وصدوره . نعم ، ليس العلم بالحكم بنحو الكلّي بنحو لولا العلم بصدور الروايات لا يلزم من ترك العمل فيها محذور خروجه عن الدين ، وبذلك تمتاز عن العلم في دائرة ظواهر جملة من الألفاظ المخصوصة ، وحينئذ فعمدة الميزان ذلك « 1 » . 1 - 3 - 2 - صياغة الانسداد الصغير في دائرة الأخبار يقوم دليل الشيخ الأنصاري هنا على أنّ لدينا علماً بصدور الكثير أو أكثر الروايات الشيعية ( ويمكن للأصوليّ السنّي تطبيق هذه الكلمات على كتبه وفقاً لقناعته ) ، والعلم الإجمالي فيه قانون التنجيز ، كما تقرّر في مباحث منجّزية العلم الإجمالي من أصول الفقه ، وعليه فيجب مراعاة تمام هذه الروايات والاحتياط فيها بالأخذ بها جميعاً ، ما أمكن ، وهذا تعبير آخر عن حجيّة أخبار الآحاد . ولكي يُحكِم الشيخ الأنصاري هذا الدليل ، عقد بحثاً مركّزاً في السبب الذي يدفع إلى تكوّن هذا العلم الإجمالي ، إذ قد يقول قائل : من أين حصل لكم هذا العلم الإجمالي ؟ وما المانع أن تكون تمام الروايات غير مطابقة للواقع لسببٍ أو لآخر ؟ من هنا ، حشد الشيخ الأنصاري شواهد تاريخية ترجع إلى الحديث عن الرواة وخصوصيّاتهم والثقات منهم ، وتتبّع منهجهم في تناقل الأخبار ، وكيف أنهم كانوا يدقّقون ويضبطون ويهتمّون أيّما اهتمام بالأحاديث وحفظها ورعايتها وتناقلها ، بل تتبّعها أينما كانت ، فكانوا يسافرون في البلدان لضبطها وجمعها وتوثيقها ، ويأخذون مواقف سلبية من الوضّاعين والكذابين و . . وقد أكّد الأنصاري - بحشده هذه الشواهد

--> ( 1 ) العراقي ، الحاشية على فوائد الأصول 3 : 197 .