حيدر حب الله
652
حجية الحديث
القائمة على فكرة تنجيز العلم الإجمالي ، في قسم الأدلّة العقليّة مبنيّ على ما هو المشهور بينهم في ذلك ، وإلا فإذا بُني على أنّ تنجيز العلم الإجمالي ليس عقليّاً ، بل هو اعتبار عقلائي فقط ، فإنّ هذه الأدلّة يجب أن تصنّف لنفسها منفردةً ، فلاحظ الأمر وتأمّل فيه جيّداً . 1 - 3 - 1 - التمييز بين الانسداد الصغير والكبير ويُعرف هذا الدليل بدليل الانسداد الصغير ، والفرق بينه وبين الانسداد الكبير الآتي الكلام عنه قريباً بعون الله ، هو - على ما أفاده الميرزا النائيني - أنّ مقدّمات الانسداد الكبير إنما تجرى في نفس الأحكام ليستنتج منها حجيّة مطلق الظنّ فيها ، وأما مقدّمات الانسداد الصغير فهي إنما تجري في بعض ما يتوقّف عليه استنباط الحكم من الرواية من إحدى الجهات الأربع المتقدّمة ، ليُستنتج منها حجيّة مطلق الظنّ في خصوص الجهة التي انسدّ باب العلم فيها ، ولهذا يجري الانسداد الصغير فإذا أنتج وفتح الانسداد لم تصل النوبة للكبير ، ومن ثمّ فالانسداد الصغير في الأخبار تطبيق لمفهوم الانسداد الصغير « 1 » . وقد عبّر الشيخ المظفر عن الفرق بالقول بأنّ الكبير هو انسداد باب العلم في جميع الأحكام من جهة السنّة وغيرها ، والصغير هو انسداد باب العلم بالسنّة مع انفتاح باب العلم في الطرق الأخرى ، والمفروض أنّه ليس لدينا إلا هذه الأخبار التي لا يفيد أكثرها العلم ، وبعضها حجّة قطعاً ، وموصل إلى الواقع « 2 » . وذكر المحقّق العراقي في التمييز بينهما أنّ ميزان الكبر والصغر في باب الانسداد هو كبر دائرة العلم الإجمالي وصغره ، بنحو لا يلزم محذور في ترك العمل في هذه الدائرة
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 197 - 198 . ( 2 ) المظفر ، أصول الفقه 3 : 31 .