حيدر حب الله

651

حجية الحديث

الأصول العمليّة التي يدلاني عليها ولو بتوسّط قانون الملازمة بين العقل والنقل ، فأنا في الحقيقة رجعت إليهما في حال العلم وعدمه . فهذا الدليل واضح الضعف ، ولعلّه لذلك أشار صاحب الكفاية إلى فكرة كفاية العمل بالمتيقّن وعدمها ، مما مرّ قبل قليل . وكأنّ المرتكز في ذهنهم أنّ مجرد الرجوع في اليقينيات - مع الرجوع في مورد عدم اليقين إلى الكتاب والسنّة ليحدّدا لنا وظيفتنا في مورد الجهل بالواقع - لا يصدق عليه الرجوع بحيث تؤخذ في اللاوعي فكرة وجود أمور أخر لم يتمّ الأخذ بها اعتماداً على فرضيّة صحّة أخبار الآحاد ، فكأنّ أخبار الآحاد حاضرة هنا للمساعدة على تصحيح نفسها ، الأمر الذي قد يربط هذا الدليل بالدليل الثالث القادم القائم على مقولة العلم الإجمالي . 1 - 3 - برهان العلم الإجمالي في الظنّ الآحادي ( الانسداد الصغير ) ثالث الأدلّة العقلية هنا كان الدليل الذي أخذ حيّزاً كبيراً من الاهتمام عند المتأخّرين ، ودافع عنه الشيخ الأنصاري ( 1281 ه - ) في مباحث حجيّة قول اللغوي كما يذكر الميرزا النائيني « 1 » ، ثم عدل عنه وانتقده . وهذا الدليل يقوم على مبدأ العلم الإجمالي الذي اهتمّ به الأصوليّون في الفترة الأخيرة وطوّروه ، حتى أنّ بعض الأصوليين - مثل المحقّق محمد حسين الإصفهاني ( 1361 ه - ) ، والسيد محمد باقر الصدر ( 1400 ه - ) « 2 » - لم يذكروا ، بصرف النظر عن دليل الانسداد الكبير ، غير هذا الدليل من أدلّة العقل على حجية خبر الواحد ؛ لأهميّته . ولابدّ لي أن أشير بدايةً إلى أنّ جعل هذا الدليل ودليل الانسداد الكبير وكلّ الأدلّة

--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 196 . ( 2 ) راجع : نهاية الدراية 2 : 238 - 244 ؛ وبحوث في علم الأصول 4 : 409 - 421 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 599 - 629 .