حيدر حب الله
650
حجية الحديث
وقد يُجاب عن هذا الكلام بما أجابوا به عن دليل الانسداد ، من أنّ الإلزام بالاحتياط هنا فيه عُسر وحرج ، لا سيما عندما يوجّه إلى مجتمع بأكمله وإلى عامّة الناس ، فبقانون العسر والحرج يسقط الاحتياط ، ومن ثم لا سبيل سوى الرجوع إلى الظنّ كما قال الإصفهاني ، وبهذا ترجع روح هذا الدليل إلى دليل الانسداد الآتي . وهذا الجواب صحيح ، إلا إذا قيل بأنّ قانون العسر والحرج لا يسقط وجوب الاحتياط مطلقاً ، بل يسقط المرتبة الموجبة للحرج منه ، وسيأتي الحديث عن هذه النقطة في مباحث دليل الانسداد إن شاء الله تعالى . الملاحظة الثانية : وهو ما نراه الجواب الأسبق رتبةً ، وحاصله أنّ الأساس الذي قام عليه الدليل هو مبدأ وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنّة ، وهنا إذا رجعنا بالمقدار المتيقّن من الكتاب والسنّة ، وضممنا إلى ذلك السير العقلائية والمتشرّعية التي ترجع إلى السنّة غالباً ، إلى جانب الرجوع إلى الأصول العملية المأخوذة بطريق علمي أو المؤيّدة من الكتاب والسنّة بعد ضمّ قانون الملازمة بين العقل والنقل ، فيما لم يحصل لنا علم به ، ألا يصدق عنوان الرجوع إلى الكتاب والسنّة ؟ إنّ العنوان المأخوذ في الدليل هو عنوان الرجوع ، وهذا المقدار يصدق عليه أنه رجوع ، فإذا قيل نحن ملزمون برجوعٍ أزيد ، فهذا يحتاج إلى دليل آخر غير هذا الدليل ؛ لصدق الرجوع ، خصوصاً وأنّ مبدأ الرجوع إلى الكتاب والسنّة لا يختصّ بالفقهيات ، بل يشمل العقائد وغيرها وأكثرُها يقينيّ ومؤكّد ، ولا يختصّ بالدليل المحرِز ، بل يشمل الأصول العمليّة ، إذاً فأوّل الكلام وجوب الرجوع في غير هذا المقدار ، إلا إذا استند لأخبار آحاد في ذلك أو لظنون أو لما بُني على الآحاد والظنون أو لما تقدّم من الفاضل التوني ، وهو أوّل الكلام ، ولا يوجد إطلاق في مبدأ الرجوع القائم على الدليل المحرز حتى نلزم بغير ما صدق عليه عنوان الرجوع . وبعبارة أخرى : إنّني أرجع إلى الكتاب والسنّة فأحصل منهما على علم بالحكم الشرعي ، فإن لم أحصل على علم أرجع إليهما في تحديد وظيفتي في حال عدم العلم عبر