حيدر حب الله
65
حجية الحديث
بتركيب أسانيد ترجع إلى أئمّتهم لمتونٍ نبويّة وجدوها في كتب الحديث السنيّة ، كما تؤكّد ذلك - وفق وجهة النظر هذه - المقارنة بين الكتب الأربعة وبعض كتب السنن والجوامع عند أهل السنّة ، أو الدعوى التي ترى العكس تماماً ، من تركيب أهل السنّة أسانيد لروايات منقولة عن أهل البيت النبوي لينسبوها إلى غيرهم . . هاتان الدعويان لو رفع الناقد الحديثي من احتماليّتهما عموماً أو بين بعض المحدّثين هنا وهناك ، سوف تؤثران أيضاً حتى على التراكم السندي بين المذاهب ، وليس فقط داخل المذهب الواحد ، بل نفس احتمالهما المعقول ، ولو لم يرتفع في قوّته ، يجب أخذه في قياس درجة التواتر هنا . 2 - 1 - 7 - عدم وجود معارض مؤثر ، إشارة جون لوك وديفيد هيوم لعلّ هذا الشرط طبيعي ، وقد ألمح له جون لوك ( 1704 م ) في كتابه ( مقال حول الفهم البشري ) ، وديفيد هيوم ( 1776 م ) في كتابه حول الفاهمة البشريّة « 1 » . وأقصد به هنا أنّ تأثير التواتر وتعدّد الشهادات في تحصيل اليقين بالمخبر به ، أمر يخضع لمديات وجود معارض مسبق أو مضارع لهذه الشهادات ، فكلّما فقد المعارض تسارع حصول اليقين نتيجة الشهادات المتواترة ، بل كلّما فقد المعارض وافترضنا أنّه لو لم يكن الخبر صحيحاً لكان يفترض أن يوجد مخبر عكسي وشهادة معاكسة ، فعدم وجودها يقوّي بسرعة حالة اليقين بالمخبَر به من الشهادات المتواترة ، أمّا لو وجد المعارض فإنّ هذا معناه أنّه سيؤثر في القوّة الاحتمالية لصدقيّة المخبرين في التواتر ، بل لو تكاثر المعارض كان له تأثير مدوٍّ في النتائج ، ما لم نتمكّن من اكتشاف مبرّر الكثرة المعارضة دون كونها صادقة في النقل ، فلا يمكن تشكيل تواتر بسهولة قبل البت في
--> ( 1 ) راجع : هيوم ، تحقيق في الذهن البشري : 147 - 151 ؛ وأحمد أبو زيد ، تواتر الحديث بعيون غربيّة ، مجلة الاجتهاد والتجديد ، العدد 38 - 39 .