حيدر حب الله

648

حجية الحديث

عن إثبات مفاد دليل الفاضل التوني ! إلا إذا زعم الفاضل التوني أنّه في مورد ترك العمل بخبر الواحد نجزم بالخروج وعدم الامتثال ، بينما نحتمل الامتثال للواقع في مورد الرجوع لخبر الواحد ، وهذا كافٍ ، وهو عندما يصحّ منه يصحّ منّا بالتقريب الذي قلناه آنفاً في الأخذ بمعلوم الجزئيّة وترك مشكوكه مع إجراء البراءة والعدميّة فيه . والنتيجة : إنّ هذا الدليل في غاية الضعف من جهة الأساس الذي قام عليه تارةً ، ومن جهة عدم وجود ضبط منهجي فيه ثانية ، ومن ناحية عدم إنتاجه نظريّة الحجيّة بالدقّة ثالثة . 1 - 2 - برهان بدليّة الظنّ وضرورة رفع المسؤوليّة وتفريغ الذمّة الدليل العقلي الثاني الذي طرح هنا ، كان ما ذكره الشيخ محمد تقي الرازي الإصفهاني ( 1248 ه - ) ، حيث ذكر أنّنا ملزمون بلا شك بالرجوع إلى الكتاب والسنّة ، فالشرع بشكل قطعي ألزمنا بذلك ، وهنا يجب علينا أن نبرّئ ذمّتنا عن هذا الإلزام اليقيني المؤكّد ، وإذا فعلنا ذلك وجدنا أنفسنا أمام حالتين ، هما : أ - أن نتمكّن من تحصيل الرجوع إلى الكتاب والسنّة عن طريق العلم ، بمعنى أن يحصل لنا علم بما في الكتاب وما في السنّة ، عبر التواتر أو غيره ، وهذا غاية المقصود . ب - أن نعجز عن تحصيل العلم المذكور سابقاً ، وهنا يلزم علينا الرجوع إلى الظنّ بهما ، ومبرّر الرجوع إلى الظن إلزاماً أننا لو لم نرجع إلى الظنّ بهما لما أمكننا امتثال الأمر بالرجوع إلى الكتاب والسنّة ، وعليه فالسبيل الوحيد لتحقيق الرجوع - عند عدم العلم - هو الظن ، وعليه فنأخذ بأخبار الآحاد ؛ كونها تمثل الرجوع الظنّي للكتاب والسنّة ، وهذا هو المطلوب كي نفرّغ ذمتنا من مسؤولية هذا الوجوب الإلهي اليقيني بالرجوع إليهما « 1 » .

--> ( 1 ) الرازي الإصفهاني ، هداية المسترشدين 3 : 373 - 374 .