حيدر حب الله
645
حجية الحديث
الملاحظة الثانية : وهي على عكس الملاحظة الأولى ، وحاصلها أنّ دليل التوني يمكن إشباعه وتحقيق غرضه المنشود بالأخذ بالكتب الأربعة الحديثية الشيعيّة مثلًا ، أو بصحيحي مسلم والبخاري سنيّاً كذلك ، إذ تسقط بذلك مشكلة الأجزاء و . . فصور التكاليف ومتعلّقاتها تتحقّق عبر الاعتماد على هذه الكتب ، فلماذا عمّم التوني مقولته على الكتب الشيعية المعتمدة ، وهي أزيد من الكتب الأربعة كما هو واضح ؟ ! وفرق هذه الملاحظة عن سابقتها ، أنّها تريد الإيراد بإمكان التضييق ، بينما تلك تناقِش بإمكان التوسعة . وهذه الملاحظة في محلّها أيضاً - بصرف النظر عن ما سيأتي - لكن يمكن الإشكال أكثر بإمكان الاكتفاء بكتاب الكافي ، وهو من أصحّ الكتب عند الإماميّة ، أليس في الاعتماد على رواياته ما يقدّم لنا صورة الصلاة والزكاة و . . ضمن الحدّ الأدنى الذي يخرجنا عن دليل صاحب الوافية ؟ فإذا سرنا مع طريقة المحقّق الخراساني فيمكن أخذ صور عديدة تطبيقيّة كما قلنا على كتب الحديث ، لا تنحصر بالكتب الأربعة ، ولعلّه ذكر الكتب الأربعة من باب المثال ، ونحن نسير عليها هنا كذلك ، وإلا فهذا الدليل عندما يريد الأصوليّ السنّي أن يطبّقه فبإمكانه أيضاً أن يأخذ بعض كتب الصحاح ويكتفي بها وهكذا . وهاتان الملاحظتان إلى الآن وإن كانتا صحيحتين وترجعان لروحٍ واحدة ، إلا أنّ غايتهما إيقاع التهافت أو كشف النقصان داخل نظريّة الفاضل التوني ، وهذا غير الملاحظتين الثالثة والرابعة الآتيتين قريباً ؛ فإنّهما تفكّكان معطيات استدلال الفاضل التوني وتبطلان أساسيّاته ، فقارن ولاحظ جيداً . الملاحظة الثالثة : ما ذكره جماعةٌ من الأصوليّين ، من أنّ الفاضل التوني خلط بين أمرين : بين الاحتياط بالعمل بهذه النصوص وبين حجيّة خبر الواحد ؛ فإنّ الرواية إذا أعطت حكماً إلزامياً يجب الأخذ بها بمقتضى هذا الدليل مقدّمةً لفراغ الذمة ، لكنها لو أعطت حكماً ترخيصياً فلا موجب للأخذ بها أيضاً ؛ لأنّ الدليل روحه الاحتياط