حيدر حب الله

641

حجية الحديث

فالنوع الثاني يقوم على فقدان الدليل مطلقاً على حجيّة خبر الواحد بعنوانه ، لكنّه يعود فيُنتج تقريباً نتيجة الدليل عليه ، مع فارق أنّ الدليل في النوع الأوّل يستهدف إثبات الحجيّة لعنوان خبر الواحد ، بينما الدليل في النوع الثاني يستهدف إثبات الحجيّة لعنوان الظنّ ، ليكون الخبر الآحادي مجرّد مصداق في هذه الحال . وسوف نبحث في هذين النوعين على مرحلتين ، إن شاء الله ، لكنّ بحثنا سيقوم - عمداً - على الاختصار البالغ المركّز والحامل لما نعتبره أهمّ الرسائل النقديّة والتحليليّة والتقويميّة ، ففي هذه الموضوعات تفصيلات كثيرة نرى الانشغال بها - وفاقاً لما ذهب إليه كثيرون - تضييعاً للوقت ، ومن أراد التوسّع فعليه بمراجعة المطوّلات في هذا المجال . 1 - الأدلّة العقليّة المباشرة على إثبات حجيّة خبر الواحد الظنّي إنّ أبرز الأدلة العقليّة المباشرة على حجيّة خبر الواحد هو الآتي ، بعد وجود احتمالات في رجوع بعض هذه الأدلّة إلى بعض ، لتقارب جوهر الاستدلال فيها ومنشئه « 1 » : 1 - 1 - برهان خروج التكاليف عن صورها ، التشوّه التطبيقي الدليل العقليّ الأول الذي أثير هنا هو ما ذكره الفاضل التوني ( 1071 ه - ) « 2 » ، ويبدو أنّه أقدم صيغة على الاستدلال العقلي ، وخلاصة هذا الدليل : 1 - إنّ التكاليف الإلهية المرتبطة بالعبادات وغيرها باقيةٌ إلى يوم القيامة ، فلا تموت

--> ( 1 ) لاحظ - على سبيل المثال - كيف أنّ السيّد البروجردي احتمل رجوع دليل صاحب الوافية الآتي قريباً إن شاء الله إلى أحد دليلين آخرين آتيين أيضاً ، فانظر له : الحاشية على كفاية الأصول 2 : 141 - 142 . ( 2 ) يُشار إلى وجود بعض الكلمات التي قد توحي بهذا الدليل أو روحه أو ما هو قريب منه عند بعض المعاصرين للتوني ، مثل المجلسي الأوّل ( 1070 ه - ) ، فانظر له : روضة المتقين 1 : 80 .