حيدر حب الله
640
حجية الحديث
تضييعاً للوقت « 1 » . وحتى دليل الانسداد الذي نظّر له الميرزا القمي - صاحب القوانين المحكمة - إنما ذكره في أدلّة حجية خبر الواحد بعد أن رفض القمي كلّ أدلّة حجيّة الظهور العام وناقش في أغلب أدلّة حجيّة خبر الواحد ، ليعيد الاعتبار للظهور وخبر الواحد عبر مقولة الظنّ التي فيه « 2 » . وإذا أردنا تنويع الأدلّة العقليّة التي سيقت هنا ، نجدها على نوعين : أ - الأدلّة العقليّة على حجيّة خبر الواحد ، وهذا النوع يستهدف مباشرةً إثبات حجيّة خبر الواحد الظنّي بوصفه خبر الواحد الظنّي . ب - الأدلّة العقليّة على حجيّة مطلق الظنّ أو حجيّة الظنّ في الجملة ، وهذا النوع يفترض عادةً انهيار الأدلّة النصيّة والعقليّة والعقلائيّة والتاريخيّة على إثبات حجيّة خبر الواحد ، ليذهب إلى إثبات حجيّة الظنّ مطلقاً أو في الجملة ، وليعبر من خلال هذا الطريق إلى إثبات حجيّة أحد أفراد الظنّ بوصفه القدر المتيقّن ، وهو الظنّ الصدوري الآتي من مثل أخبار الآحاد ، تماماً كما يعبر إلى سائر الظنون أو بعضٍ آخر منها كالظهورات الظنيّة .
--> ( 1 ) انظر : تهذيب الأصول 2 : 475 ، وقد ذكر مقرّر بحثه وهو الشيخ جعفر السبحاني في الهامش ما نصّه : ثم إنّ القوم - قدّس الله أسرارهم - استدلّوا على حجيّة قول الثقة بالدليل العقلي الذي نقل الشيخ الأعظم تقريراته المختلفة في فرائده ، ومرجع الكلّ إلى الانسداد الصغير والكبير ، وقد بحث سيّدنا الأستاذ ( دام ظلّه الوارف ) عنه في الدورة السابقة ، وغار في عامّة مباحثه ، وفنّد أكثر ما أفاده بعض أعاظم العصر في هاتيك المباحث ، غير أنّه ( دام ظلّه ) رأى البحث عنه في هذه الدورة ضياعاً للوقت ، وصار بصدد تهذيب الأصول وتنقيحه ؛ وقد ذكر الإمام الخميني نفسه في أنوار الهداية 1 : 317 ، الهامش رقم : 1 ، ما يعطي المعنى عينه ، فراجع . ( 2 ) انظر حول تاريخ الدليل العقلي هنا : حيدر حب الله ، نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 387 - 411 .