حيدر حب الله
639
حجية الحديث
المستند العقلي لنظريّة حجيّة خبر الواحد الظنّي تمهيد آخر أنواع الأدلّة عند علماء أصول الفقه - بعد دليل الكتاب والسنّة والإجماع والعرف والسيرة - كان دليل العقل ، وقد ازدهر هذ الدليل منذ ثلاثة قرون تقريباً ، تماماً كما حصل مع دليلَي : العرف العقلائي والسنّة الشريفة ، وتطوّر البحث فيه بشكل ملحوظ إلى أن بلغ البحث العقلي أوجَه مع الميرزا القمي ( 1231 ه - ) والشيخ الرازي الإصفهاني ( 1248 ه - ) ، فبرز مع الأوّل بقوّةٍ دليل الانسداد الذي كان موجوداً بصورة أضعف في المراحل التاريخيّة السابقة . ولعلّ أقدم محاولة عقلية في هذا المجال - غير دليل الانسداد - تمثلت بما قام به الفاضل التوني ( 1071 ه - ) في كتاب الوافية ، ثم طوّر الدليل الشيخ محمد تقي الرازي الإصفهاني ( 1248 ه - ) ، في كتابه هداية المسترشدين ، ليشهد الملفّ تطوّراً كبيراً مع كلّ من صاحب الفصول وصاحب القوانين وصاحب الرسائل ، حيث ساعد الأخير على تراجع هذه الأدلّة ونقدها ، لتشهد انحساراً بعده ، ويقلّ اعتماد علماء الأصول عليها في القرن الأخير ، حتى أنّ مثل الإمام الخميني في دورته الأصوليّة اللاحقة حذف مختلف مباحث الأدلّة العقليّة على حجيّة خبر الواحد ، معتبراً ذلك - فيما نُقل عنه -