حيدر حب الله
637
حجية الحديث
ولا متناسباً مع المردوع عنه ، بل تكون السيرة قرينة متّصلة لبّية على صرف الآيات الرادعة عن الشمول لمؤدّى السيرة ، وهو حجيّة خبر الواحد وحجيّة الظهور « 1 » . ويناقش أولًا : بما قدّمناه سابقاً لدى الحديث عن السيرة المتشرّعية وفي مناقشة دلالة الآيات عند البحث عن أدلّة عدم حجيّة خبر الواحد ، من عدم اقتصار الردع على النصّ الرادع المباشر ، وإنما يشمل النصوص الحافّة التي تبني الوعي المتشرّعي على مقولة العلم ، وهي نصوص قد تفوق المائة نصّ في الكتاب والسّنة ، فالردع متناسب مع السيرة ، خاصّة وأنّه ردع قرآني يتكرّر كلّ يوم في التداول الشعبي والإسلامي العام . ثانياً : لا يمكن أن تكون السيرة قرينةً متصلة لبية بالنسبة إلينا اليوم ، إلا إذا أقمنا الدليل على بقائها جارفة مستحكمة في العصر المتشرّعي ، وهذا عودٌ إلى دليل سيرة المتشرّعة الذي ناقشنا مفصّلًا هنا وفي كتابنا نظرية السنّة في صحّته ، وإلا أفهل هناك أصل عقلائي بعدم الردع عن سير مستحكمة أو عن موقف شرعي معلن مسبقاً ؟ نتيجة البحث في دليل السيرة العقلائيّة والمتشرّعية والمستنتج من جملة ما تقدّم هو تمامية الملاحظة الثالثة على الاستدلال بالسيرة ، وبهذا تتمّ الإشكالات الثلاثة على دليل السيرة العقلائيّة ، وبهذا يظهر عدم تمامية الاستدلال بالسيرة العقلائية ، وفاقاً للمحقق الإيرواني وغيره ، تماماً كعدم صحّة الاستدلال بالسيرة المتشرّعية على حجيّة خبر الواحد الظنّي .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 4 : 408 - 409 .