حيدر حب الله

635

حجية الحديث

الشرعيّة ( السنّة التقريريّة ) التي يؤخذ فيها على مستوى دلالاتها بالقدر المتيقن عند الأصوليين ، وله تطبيقات كثيرة . ثالثاً : إنّ وجود سيرة على أمرٍ في فترة زمنية محدودة ، ثم مجيء الرادع ، لا دوران فيه بين النسخ والتخصيص ، بل المحكّم فيه هو الردع ؛ لأنّ شريعة الإسلام - كأيّ شريعة أخرى - لا تعطي الأحكام ولا تصلح الوضع القائم دفعةً واحدة ، فهذا أمر غير معهود ولا عقلائي وقد نزل القرآن نجوماً ؛ وعليه فلا يُعلم أنّ سكوت المشرّع لعام أو عامين أو أكثر دليلٌ على الإمضاء أساساً حتى يظهر المخصّص ؛ لوجود احتمال عقلائي في أنه أخّر الردع طبقاً لقانون التدرّج في إصلاح الوضع القائم حتى لو أمكنه - تكويناً - الإصلاح قبل ذلك ، فظاهريّاً كان يجوز للناس قبل مجيء الردع العمل بمقتضى السيرة ، دون أن يعني ذلك وجود حكم واقعي بالإمضاء والتجويز حتى نفترض نسخه ، فعدم الردع في الزمان الأوّل كان يوهمنا الرخصة الواقعيّة ، لكنّ مجيئه بعد ذلك يكشف - عرفاً وعقلائياً - في فترة بيان الشريعة عن أنها رخصة ظاهرية لا غير ، فلا يوجد نسخ ولا تخصيص ، وإنما المتعيّن هو الردع . وبعبارة أخرى : إنّه لا يُعلم أنّ قانون شمول الشريعة لكلّ وقائع الحياة متحقّق قبل وفاة النبيّ ، فقبل وفاته لم تكن الشريعة الصادرة - لا الواصلة ولا التي يراد إصدارها وهي ما تزال مستكنّةً بعدُ في اللوح المحفوظ - شاملةً لكلّ وقائع الحياة ، حتى نقول بأنّ سكوت النبي عن ظاهرة في العصر المكّي مثلًا دليل على انتسابها لواقع الشريعة ، ونوع صدورٍ لها ، وإنّما نعلم ذلك بمجرّد وفاة النبي وإحراز أنّ الدين قد اكتمل ، بعد عدم كون الصحابة وأهل البيت مشرّعين ، فالمسلم الذي يعيش في العصر النبوي يتعامل مع ما لم يصدر فيه ردع على أنّه حلال بالنسبة إليه ، لكنّه لا يستطيع أن يقول بأنّه وصله حكم حليّة هذا الشيء في أصل الشريعة الإسلاميّة ، بل يقول بأنّه لم يصله بعدُ حكم الحرمة لو كان ؛ لأنّ هذه الدعوى لا تستقيم في ظلّ مبدأ تدرّج صدور الأحكام ، وإنّما يتسنّى له ذلك بوفاة الرسول ، فهناك يمكنه أن يقول بضرس قاطع بأنّ هذا الأمر ليس