حيدر حب الله
633
حجية الحديث
الظنّ الصدوري كان مقبولًا في الديانات السابقة ؟ ! ثانياً : ما ذكره السيد الصدر ، من أنّ السكوت دليل الإمضاء في ذلك الزمان ، فإذا سكت المعصوم عن سيرةٍ ما فإنّ سكوته دليلٌ على إمضاء تلك السيرة في ذلك الوقت الذي سكت فيه ، لا مطلقاً ، وتسرية هذا الإمضاء لعصرنا الآن إنما يكون بالاستصحاب ، وهو لا يعارض الأدلّة الأماراتية ، فالسكوت في الزمان الأوّل لا يسري إلى ما بعده ، حتى يكون مخصّصاً ، فنحن لسنا أمام إطلاقين زمانيّين لفظيين « 1 » . ويجاب بأنّ هذا الكلام صحيح ، بمعنى أنّ السكوت لفترة محدودة دليلٌ على عدم الردع فيها ، فإذا جاء الرادع أخذ به وقدّم ، ولا يكون للسكوت قوّة الوقوف بوجه الرادع حتى يعارضه ، إذ ليس بيدنا دليلان لفظيّان نتعامل معهما ، ونكتة ذلك ما سيأتي قريباً منّا ، لا ما ذكره السيد الصدر . لكنّ قول السيد الصدر بأنّ الإمضاء في السيرة بالنسبة لنا بحاجة دوماً إلى الاستصحاب وعدم النسخ غير وجيه ، والظاهر أنّ فيه خلطاً بين الممضى والزمان ، فقد أشكّ في أنه هل أمضيت هذه السيرة الفلانية المقيّدة بظرف زماني معيّن أو لا ؟ وهنا : أ - إن كان الممضى معلوماً بحدوده وقيوده ، ولكنّ الشك حصل في مسألة الزمان ، فلا حاجة للاستصحاب ؛ لأنّ المولى عندما يمضي نكتة الكشف في الظهور مثلًا وتكون هي تمام الملاك ، فلا فرق في ذلك بين هذا الآن والآن الذي بعده عرفاً ، وهذا الأمر يحصل عادةً في الظواهر العقلائيّة واسعة الابتلاء التي لا يتميّز فيها زمان عن زمان ، من حيث حضورها وظهورها وتبلورها في حياة البشر وارتكازاتهم ، فيكون الإمضاء في زمانٍ كاشفاً عرفاً وعقلائيّاً عن القبول بالظاهرة العقلائيّة في تمام الأزمنة من حيث المبدأ ، لأنّ هذه الظاهرة عندما تمضى يكون إمضاؤها إقراراً بالنهج العقلائي فيها . ب - أما إذا كان الشك في تاريخيّة الإمضاء ، وأنه إنّما أمضى سيرةً أو عادةً في تلك
--> ( 1 ) الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 403 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ج 2 : 540 - 541 .