حيدر حب الله
632
حجية الحديث
قبل نزول الآيات ، وإمضاؤها متوقّف على أن يكون الرسول متمكّناً من الردع قبلها ، وهو غير واضح ؛ فإنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قادراً على الردع عن المحرّمات في الفترة المكيّة كشرب الخمر ، لهذا كان يقصر هدفه على المطالبة بالتوحيد ، وعليه فالسيرة لا يُحرز أنها ممضاة حتى تكون قادرةً على التخصيص ، فلا معنى للدوران بين النسخ والتخصيص « 1 » . وهذه المناقشة جيدة لو أنّ السيد الخوئي بيّن وجه عدم إمكان الردع على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنّ الردع لا يعني ممارسة السلطة لفرض التكاليف ، بحيث يرتدع المردوع خارجاً ، بل يكفي فيه بيان الموقف ، وهو أمرٌ سهل يسير عبر آية قرآنية أو مجموعة من الأحاديث النبويّة لجماعة المؤمنين ، وإلا يلزم القول بعدم إمكان ردع الأئمّة بعد الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب عن شيء ، فيبطل سكوتهم مطلقاً . فكأنّه حصل خلط بين إمكان الردع وبين التدرّج العقلاني في البيان وكون الظروف الموضوعيّة لا تسمح بالمنع عن مثل هذه السير والمؤمنون ما زالوا في بداية الطريق ، وإلا فلا محذور في الردع إطلاقاً ؛ لذا قد يتمسّك مثلُ صاحب الكفاية بذلك لإثبات إمضاء السيرة كي تكون مخصّصةً للآيات ، نعم لو نزلت الآيات الناهية بعد أيّام من البعثة فهناك يصدق عرفاً عدم إمكان الردع . وسورة يونس التي وردت فيها أبرز آية هنا نزلت بعد فترة من البعثة وليس فوراً ، ولعلّ السيد الخوئي قصد ما قلناه . وقد يمكن الدفاع عن المحقّق الخراساني بأنّه نظر إلى السيرة قبل الإسلام ، لا بعده وقبل نزول الآيات الناهية ، فكأنّه يذهب إلى أنّه لم يكن هناك ردعٌ عنها فاستقرّت ، فلما جاء الإسلام نزلت هذه الآيات هنا ، فدار الأمر بين الردع والتخصيص ، وبذلك يفرّ من مثل إشكال السيد الخوئي ، لكنّ هذا الكلام غير واضح ؛ لعدم إحراز الإمضاء في الديانات السابقة ، إلا بضروب من الاستصحابات غير الحجّة ، فمن أين لنا العلم بأنّ
--> ( 1 ) الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 198 - 199 .