حيدر حب الله

631

حجية الحديث

بل يمكن أن يقال : إنّ فكرة الورود - بصرف النظر عن فكرة تحويل مفهوم الظنّ إلى مفهوم اللاحجّة في الآية - لا تغيّر في نفسها من واقع الأمر شيئاً ؛ لأنّ الآية إمّا أن تدل على النهي عن الظنّ الآحادي ، فلا تكون السيرة حجةً حتى تكون واردةً ، وإمّا أن لا تدلّ على ذلك ، فلا حاجة لتقدّم السيرة عليها بالورود ؛ وعليه ففكرة التقدّم بالورود ليست هي التي تحلّ مشكلة الرادعيّة التي نحن بصدد الجواب عنها ، بل الذي يحلّها هو تفسير السيد الخوئي للآية ، فتأمّل جيداً . ثالثاً : إنّ كلام السيد الخوئي يُلغي عنوانية الظنّ الموجود في الآية ، وهو خلاف الظاهر عرفاً ؛ فالظنّ بعنوانه مأخوذ بوضوح وصراحة في أكثر من آية فما المبرّر لجعل الدلالة في الإرشاد إلى عدم حجية غير المؤمّن مع إلغاء عنوان الظنّ ؟ ! رابعاً : إنّ السيد الخوئي قبل - من جهةٍ - بتخريج الورود ، وقَبِل أيضاً بتخريج الحكومة كما تقدّم عن مدرسة الميرزا النائيني ، فكيف جمع بينها ؟ ! إلا على سبيل التنزّل ، كما قد يستوحى من عبارته . الجواب الخامس : ما ذكره الشيخ الخراساني في هامش الكفاية ، من أنّ المقام الذي نحن فيه من تطبيقات دوران الأمر بين مخصّصية الخاص المتقدّم وناسخيّة العام المتأخّر ؛ وذلك أنّ السيرة العقلائيّة على العمل بأخبار الآحاد كانت موجودةً قبل نزول الآيات ، ولولا هذه الآيات لا يوجد ردع عنها ، مما يعني أنّها قبل نزول الآيات كانت ممضاةً شرعاً ، فعندما تنزل الآيات نشكّ في أنها نسخت الحكم الإمضائي السابق أو أنها خصّصت من أوّل نزولها بالحكم الخاصّ الذي أفادتنا فيه السيرة ، والقاعدة تقضي بتقدّم التخصيص على النسخ ، فنخصّص الآيات ولا ننسخ حكم السيرة « 1 » . وقد نوقش - ويناقش - هذا الجواب : أوّلًا : بما ذكره السيد الخوئي ، من أنّ هذا الكلام موقوف على أنّ السيرة كانت ممضاةً

--> ( 1 ) الخراساني ، كفاية الأصول : 349 .