حيدر حب الله

630

حجية الحديث

لعدم احتمال العقاب مع ما هو حجّة ، فنسبة السيرة إلى الآيات كنسبة الأمارات إلى الأصول العملية من حيث مسألة الورود « 1 » . ويرد على هذا الجواب : أولًا : بما تقدّم سابقاً عند استعراض أدلّة نظرية عدم حجية خبر الواحد ، من أنّ الآيات الناهية مثلها مثل أيّ عموم آخر ، قابلة للتخصيص طبقاً للقواعد ، ومجرّد وجود كلمة شيئاً فيها لا يمنع عن مبدأ تخصيصها ؛ إذ لا موجب لإلغاء قانون العام والخاص ، ومجرّد أنّ الآيات جاءت في سياق الإرشاد لا يغيّر من واقع الأمر شيئاً ، فلتكن إرشاداً إلى عدم حجية الظن ، وأنّه ليس بمنجّز للتكاليف ولا يعذر عن العقاب على تقدير المخالفة ، مع ذلك أيّ شيء يمنع - عقلًا وعقلائيّاً ونقلًا - أن يسقط المولى الحجية عن الظنون إلا في بعض الحالات ، إلا إذا قيل بأنها جملة خبرية فيلزم الكذب من افتراض التخصيص ولكنه أيضاً مردود ، بشيوع التعميم في اللغة العربية مع وجود الاستثناء ، تعبيراً عن المبالغة والتشدّد . ثانياً : يعتبر السيد الخوئي أنّ السيرة واردة على الآيات الكريمة ؛ لأنّ قيامها على خبر الواحد يمنع عن احتمال العقاب مع العمل به ؛ لأنه من العمل بما هو حجّة ، وهذا مصادرة على المطلوب ، فالسيرة لوحدها ليست دليلًا على حجيّة شيء ، وإنما المهم هو انضمام عدم الردع أو عدم العلم بالردع أو العلم بعدم الردع ، وهذه الثلاثة مفقودة هنا ؛ إذ من أين عرفنا بعدم الردع والآيات الناهية موجودة ؟ ! ولماذا لا يكون لدينا علم بالردع مع وجود هذه الآيات الواضحة ؟ ! وكأنّ السيد الخوئي لاحظ السيرة دليلًا مستقلًا ، وبعد انعقادها وتمامية مؤدّاها قدّمها على الآيات بالورود ، مع أننا بصدد البحث عن تماميتها وإمضائها ، فلو كنّا نعلم لانحلّت المشكلة ، فكلامه راجعٌ لأحد الوجوه المتقدّمة ، وإلا فهو لوحده لا يفيد .

--> ( 1 ) الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 199 - 200 .