حيدر حب الله

63

حجية الحديث

هذا التصديق ، وهذه الإشكاليّة قد تدفع - كما نقل الشيخ محمد أبو زهرة « 1 » - للقول بأنّ التواتر لا يفيد علماً بقدر ما يفيد طمأنينةً وسكوناً في النفس لا يتعالى عن اختلاج الوهم والشك . إنّ إشكاليّة التجربة التاريخية للتواتر في انكشاف خطئه تضعنا أمام عمليّة نقديّة مركّزة تحتمل كلّ شيء ، وهذا ما يدفع للمزيد من التشدّد في استخراج اليقين من التواتر ، نعم ربما لا يصحّ ما نقله أبو زهرة في تمام الحالات ؛ لأنّ بعض ما يتصوّر أنّه تواتر ليس كذلك ؛ لأنّه قد يعود للمراحل اللاحقة كما سوف نشير في التعليق الثاني إن شاء الله تعالى ، من هنا نميل عموماً إلى منهج متقدّمي المحدّثين في الوسط السنّي وبعض المتقدّمين والمتأخرين في الوسط الشيعي ، من حيث كونهم - على حدّ تعبير الشيخ القرضاوي « 2 » - أكثر صراحةً وشجاعة في ردّ الحديث الضعيف ، وأكثر تثبّتاً من غيرهم في ذلك ، لا سيما المتقدّمين وبعض المتأخّرين في الوسط السنّي . ثانياً : قد يُتصوّر أنّ الكثرة العددية اللاحقة نافعة في حصول التواتر ، كما لو تناقل الناس الخبر بأعداد هائلة لكنّه بأكمله منقول ويرجع إلى راو واحد ، هو فقط من سمع أو شاهد ، ففي مثل هذه الحال لا يسمّى هذا تواتراً بالمعنى المطلوب هنا ، فهو خبرٌ واحد وصل بالتواتر ، لا خبر متواتر عن المصدر الأصلي ، وهذا أمر كثيراً ما يلتبس حاله على الباحثين ، فيظنّ أنّ الكثرة المطلقة مفيدة ، في حين لابدّ من ضبط هذه الكثرة في طبقاتها لتكون مفيدةً ومنتجة لليقين ، ففرق واضح بين المتواتر عن المعصوم والمتواتر عن الراوي عن المعصوم ، وكثيراً ما نجد الأسانيد تتواتر لتتّحد في نقطة معيّنة قبل المعصوم ، فتكون متواترة عن فلان الراوي من الصحابة أو التابعين أو أصحاب الأئمة ، وهذا غير

--> ( 1 ) انظر : أبو زهرة ، أبو حنيفة : 306 - 307 ؛ ونصر حامد أبو زيد ، الإمام الشافعي وتأسيس الأيديولوجية الوسطية : 147 - 148 . ( 2 ) يوسف القرضاوي ، كيف نتعامل مع السنّة النبويّة : 44 .