حيدر حب الله

627

حجية الحديث

ينزلونه منزلة العلم ، ولست أدري هل ينزّل العقلاء خبراً بقوّة 53 % أو 60 % منزلة اليقين ، مع أنّه ظنّ آحادي أيضاً ؟ ! وهذا الكلام بعينه يرد على مقولة تتميم الكشف التي أثارها العراقي . أمّا ما ذكره بعض المعاصرين ، من أنّ تتميم العقلاء للكشف لا يلازم تتميم الشارع له إلا بعد عدم الردع أو عدم العلم بالردع ، والمفروض أنّ الردع موجود في النصوص الناهية « 1 » ، فلم يغيّر هذا الأمر شيئاً ، نعم هذا قد ينفع فيما لو تمّ الدليل على حجيّة خبر الواحد وقسنا دليل الحجيّة للعمومات . فغير صحيح هنا ؛ لأنّ مقارنة مدرسة الميرزا النائيني والمحقّق العراقي تريد إخراج خبر الواحد عن تحت العمومات إخراجاً تخصصيّاً لا تخصيصيّاً ، فإنّ العقلاء لمّا كانوا يعتبرون الخبر الآحادي تامّ الكشف ولو تنزيلًا ، فإنّهم سيعتبرون الآيات منصرفةً عنه وفقاً لبناءاتهم وفهمهم ، وهذا كافٍ في الأمر . إلا أنّ الصحيح أنّ إشكال هذا المعاصر في محلّه ؛ لأنّ تتميم الكشف لا يلغي دلالة الألفاظ على معانيها ؛ والمفروض أنّ دلالة لفظ ( الظنّ ) شامل حتى عند العقلاء لما قاموا بتتميم كشفه ، نعم لو بلغت الدعوى حدّ أنّ العقلاء لا يرون خبر الواحد ظنّاً بحيث عندما تُطلق هذه الكلمة تنصرف في العرف العام عن مثل خبر الواحد ، فهو جيّد ؛ لكنّ إثباته في غاية الصعوبة ، ولعلّ ما قلناه هو مراد السيد محمّد الروحاني الذي اطّلعنا عليه لاحقاً « 2 » . الجواب الثالث : ما ذكره الميرزا القمي والسيد الخميني ، من أنّ الآيات لا تصلح أن تكون رادعةً ؛ لأنها مسوقة على نهج القضيّة الحقيقية ، فتشمل نفسها ؛ لأنّ دلالتها بالظهور وهي ظنّية ، فيلزم من التمسّك بها عدم جواز التمسّك بها ، وهو باطل

--> ( 1 ) الحكيم ، المحكم في أصول الفقه 3 : 279 - 280 ؛ والروحاني ، منتقى الأصول 4 : 308 . ( 2 ) الروحاني ، منتقى الأصول 4 : 300 - 301 .