حيدر حب الله
624
حجية الحديث
لابدّ من ملاحظة العنصر الزمني التاريخي في ورود السيرة والآية ، فإنّه لا يوجد هنا تخصيص مصطلح ؛ لأنه لا يوجد دليلان لفظيّان ، وجاء الخاص ليُسقط حجيّة العام في مقدارٍ منه ، وإنما الموجود هنا هو سيرة عقلائية قائمة ، وحيث هي سيرة عقلائية فلابد أن تكون موجودةً في عصر النبي وما بعده ، كما تكون موجودة أيضاً قبل عصر النبي ونزول الإسلام ، فإنّ هذا هو معنى عقلائيّتها ، وعليه ، فعند نزول الآيات الناهية إما أن تكون نهت عن تمام ألوان الظنّ بما فيها الظنّ الآحادي ، أو أنها كانت ناظرة إلى غير الظن الآحادي : 1 - فعلى تقدير نظرها لتمام أنواع الظنّ ، فإنها بلا شك تكون رادعة ، بمقتضى إطلاقها بل عمومها وبمقتضى التطابق بين مقام الثبوت والإثبات ، وإلا فكيف يمكن للقرآن أن يردع عن سيرةٍ ما ؟ ! نعم على تقدير استمرار هذه السيرة وعدم تذكير القرآن والنبي وأهل البيت ورموز الصحابة المنتجبين ، يُستكشف : أ - إمّا عدم شمول الآية من الأوّل لسيرة العقلاء في مجال أخبار الآحاد ؛ إذ لو كانت شاملةً جِدّاً لها للزم مواصلة التصدّي لهذه الظاهرة ، فالسكوت كشفٌ عقلائي عن عدم الشمول من رأس ، لا عن التخصيص ، بمعنى أنه يكون تفسير الآية بنحو لا يشمل من الأوّل أخبار الآحاد وإن توهّمنا نحن شموله لها ، إذ لو شمل أخبار الآحاد مع عدم وجود مخصّص لكان يفترض منهم الارتداع أو لا أقلّ التساؤل ، فعدم وجود أيّ شيء من ذلك معناه أنّ فهمنا اليوم للشمول خاطئ ، وهم أهل اللغة الأولى ، ولا أقلّ من أنّ ذلك يوجب تشكيكنا بانعقاد الظهور في الآيات . ب - أو صدور مخصّص آخر أوضَحَ للمتشرّعة أنّ الآية مخصّصَة بغير الظنّ الآحادي . والاحتمال الثاني بعيد ؛ إذ لو صدر مخصِّص - غير السيرة نفسها - عقب نزول الآيات لبانَ وظهر ؛ لأنّ مجرّد نزول الآيات ، مع ظهورها حسب الفرض في العموم ، يستدعي ظهور تساؤلات في الأمر ، خاصّة وأنّ الآيات ستنهى عن أمر شائع جداً ومستحكم