حيدر حب الله

621

حجية الحديث

جانب التخصيص في السيرة عند العلماء حتى توقّفوا في ردع الآيات عنها ، وربما لذلك وجدنا السيد الصدر يقف لصالح السيرة هنا ، عبر طرح فكرة عدم إمكان الردع عن سيرة جارفة مستحكمة بنصّ أو نصين حتى لو كانا قرآنيين « 1 » ، ولهذا رأينا السيد الخوئي أيضاً يصرّح بأنه لو كانت الآية رادعةً لحصل الارتداع في القرون الهجرية الأولى بين الصحابة والتابعين وأصحاب الأئمّة « 2 » . نعم ، إذا ثبت وجود سيرة بهذه القوّة ، استمرّت بعد العصر النبوي وأثناءه ، مع عدم وجود نصوص في الردع غير الآية الكريمة ، فهذا الكلام معقول ، ويطرح حينئذ احتمال تخصيص مثل هذه السيرة للآيات ، من حيث إنّه يعلم باستمرارها مع السكوت عنها حجيّتها ، فتكون مخصّصةً في ظرف حجيّتها ، أو كاشفة عن تخصّص الآيات من الأوّل كما سيأتي ، وإلا فلو لم نرفق ادّعاء السيرة العقلائية بكونها راسخة في تلك الأيام وعدم وجود نصوص أخر تردع ، مع سكوت النبي والصحابة وأهل البيت حيث لم يثبت عنهم ما يردع عن السيرة المذكورة . . لكان العرف لا يتردّد في العمل بالآيات الرادعة عن هذه السيرة ولو بالعموم ؛ لأنّ السيرة في حدّ نفسها ليست حجّة ، فلابدّ من إثبات حجيّتها في المرحلة السابقة لممارستها دور التخصيص ( على تقديره ) ، بخلاف العام فإنّه حجّة بمجرّد عدم العثور على مخصّص ، واحتمال المخصّص المنفصل لا يضرّ بالتمسّك بالعام ، وليست السيرة من المخصّص المتصل ؛ لأنّ المتصل منها هو ذات السيرة لا السيرة الحجّة ، كما هو واضح ، كما أنّ السيرة إذا كانت موقوفة على عدم العلم بالردع لا على عدم الردع نفسه فإنّ العام موقوف في حجيّته النهائيّة على عدم العلم بالمخصّص بعد الفحص عنه ، لا على عدم واقع المخصّص ، وسيأتي منّا إن شاء الله تعالى ما هو تطوير لهذا الكلام أيضاً .

--> ( 1 ) الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 397 - 398 . ( 2 ) الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 199 .