حيدر حب الله
620
حجية الحديث
العرفيّة في التعامل مع الأدلّة ، ونحن نشير إليها ، ونبيّن موقفنا دون إطالة . مع التذكير بأنّ جملة من المناقشات التي سبق أن تعرّضنا لها عند الحديث عن الدليل القرآني على النهي عن العمل بالظنّ ، تأتي هنا ، ولهذا مررنا في مطاوي الكلام هنا على بعضها سريعاً وأغفلنا بعضها الآخر اعتماداً على ما تقدّم ، فليُتنبّه . وأهمّ الأجوبة في هذا المجال ما يلي : الجواب الأوّل : وهو جواب الشيخ الخراساني ، حيث ذكر أنّ الآيات لا يمكنها الردع عن السيرة ؛ لأنّ ردعها عنها موقوفٌ على عدم كون السيرة مخصّصة للآيات ؛ إذ لو كانت السيرة مخصّصة لها لم تكن الآيات رادعة . من جهة أخرى كون السيرة مخصّصة للآيات موقوفٌ على عدم ردع الآيات عنها ، والحال أنّ عدم ردع الآيات عنها موقوف على مخصصيّتها ، وهذا هو معضل الدور هنا ، الذي عاد وأشكل عليه الخراساني نفسه ، ثم أجاب بما حاصله أنّ التوقّف منعقد في طرف ردع الآيات وليس في طرف مخصصيّة السيرة ؛ لأنّ السيرة ليست موقوفة على عدم الردع ، بل على عدم العلم بالردع « 1 » . وقد ذكرت - ويمكن أن تُذكر - ردود على هذا الجواب ، أبرزها وأكثرها فائدة هو : الردّ الأول : إنّ هذا الإشكال أدخل العلماء والمحقّقين في متاهةٍ كثر القيل والقال فيها ، وذلك في طريقة معقّدة ؛ والإنسان العرفي لا يرتاب عند وجود سيرة ووجود عام قرآني ينهى عنها بعمومه في أنّ الردع هو المقدّم ، فإنك إذا ألقيت هذا الأمر إلى العرف لا يرتابون في ذلك . نعم ، استمرار هذه السيرة إلى عصر النبيّ وأهل البيت وتواصلها بقوّة في العصر الإسلامي هو الذي جعل العلماء يرتابون في الأمر حسب تقديري ، فاستحكام هذه السيرة حتى بعد نزول الآيات مع عدم سماع زجر نبوي أو غيره ولا وجود دعوات للالتزام بهذه الآيات طيلة ثلاثة قرون تقريباً من عصر النبي وأهل بيته ، هو الذي قوّى
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 348 - 349 .