حيدر حب الله

618

حجية الحديث

والحاصل عدم إحراز انعقاد السيرة العقلائية على العمل بأخبار الآحاد الظنية ، لا سيما على الطريقة الموجودة في التراث الديني ، إن لم نقل بإحراز العدم ، فما ذكره الإيرواني والبجنوردي ومحمد جواد الموسوي الإصفهاني والحائري في محلّه وغاية في الدقّة والمتانة . وقد سبق أن أشرنا عند الحديث عن آيات النهي عن العمل بالظنّ إلى أنّ الميرزا النائيني نفسه الذي جعل السيرة هي العمدة هنا أقرّ بأنّ العقلاء يعملون بالخبر دون احتمال الخلاف ، وهذا قدرٌ من المفارقة الموجودة ، ألمحنا إليها هناك فليراجع . من هنا ، لا حاجة للبحث عن وجود رادع عن السيرة بعد عدم إحراز انعقادها ، لكن مع ذلك نشير إلى الملاحظة النقدية الأخرى التي أَكْثَرَ علماءُ الأصول من البحث فيها وهي : أزمة دوران الأمر بين رادعيّة العمومات ومخصّصيّة السيرة الملاحظة الثالثة : إنّ السيرة العقلائية القائمة على العمل بالآحاد الظنّية مردوع عنها بما دلّ في الكتاب والسنّة على النهي عن العمل بالظنّ ، مما تقّدم الحديث عنه مفصّلًا سابقاً عند استعراض نظريّة عدم حجيّة خبر الواحد الظنّي . بل قد تقدّم أنّ هناك من قد يثير إشكاليّة في الاحتجاج بمطلق خبر الواحد الثقة في الأحكام ، والمدّعى أنّ السيرة العقلائيّة تشمله ، وذلك من حيث إنّ الشريعة قد تشدّدت في الموضوعات وفي باب القضاء والحدود والقصاص وأمثالها ، فشرطت في الشهود في الجملة الذكورة والتعدّد والعدالة معاً ، فلا أقلّ من أن يكون ذلك نحو ردعٍ جزئي أيضاً عن بناء العقلاء في حجيّة خبر مطلق الثقة ، والذي عليه المعوّل في الاجتهادات الدينية الحاليّة ؛ فكيف تكون شهادة المرأة غير حجّة لوحدها ، لكنّه يؤخذ منها عشرات أو مئات الأحاديث أو أكثر مما تفرّدت هي به ؟ ! ومن أبرز الأمثلة على ذلك السيدة عائشة أمّ المؤمنين وسائر أمّهات المؤمنين وبعض الراويات اللواتي ذُكرن في الطرق والأسانيد عند الفريقين ، وكيف لا يؤخذ بشهادة الرجل الواحد غالباً حتى في