حيدر حب الله

614

حجية الحديث

إذا أراد - خاصّة في تلك الأزمنة - تطبيق خصوص الأدلّة القاطعة فقط في باب القضاء للزم سدّ باب القضاء ، وهو أمر يترك مفاعيل كثيرة جداً على مصالح البشر وضبط الأمن واستقرار الحياة الاجتماعيّة ، بخلاف ما نحن فيه ؛ إذ أوّل الكلام أنّ النبي قال هذه الأخبار المظنونة ، فكيف نزعم بأنّ تركها يفضي إلى خراب الدين إلا بضرب من المصادرات التي كنّا تحدّثنا عنها بالتفصيل في كتابنا حجية السنّة في الفكر الإسلامي ، وسوف يأتي في مباحث الدليل العقلي على حجيّة خبر الواحد - إن شاء الله - أنّ العلوم الإجماليّة التي تتحدّث عن ثبوت بعض هذه الأخبار في الجملة لا تؤثر هنا أيضاً . هذا كلّه فضلًا عن إمكانيّة أن يتساهل الشارع في مجال القضاء دون أن يتساهل في مجال أصل الأحكام التي هي أخطر وأوسع نطاقاً من المجال القضائي ، فلا تلازم بين الأمرين إلا بضرب من القياس غير الممنهج . نعم ، الذي نجده أنّ العقلاء أحياناً قليلة يعتمدون على خبر الواحد ؛ لعدم أهمية مضمونه بالنسبة إليهم ، كما ألمح الحائري متابعاً الصدر في هذه الإشارة ، فقد يتناقلون خبراً عن قصّة قديمة لا أهمية لها وجوداً وعدماً ، لكن إذا دخل الموضوع في دائرة ترتيب الآثار المهمّة على النقل عملياً فإنّ الأمر يختلف تماماً عندهم . وحتى لو غضضنا الطرف عن هذا كلّه ، فأين نجد سيرةً عقلائية في أخبار الآحاد الظنّية تعمل بها مع وجود وسائط أربع وخمس إلى عشرة في النقل ؟ وهل هذه الظاهرة في نقل الأخبار سائدة بينهم ومتداولة ، أو أنّ المتداول هو النقل المباشر أو بواسطة أو واسطتين على أبعد تقدير ؟ وإذا قيل : إننا نأخذ ارتكازهم لا جريهم العملي ، فمن أين نعلم أنه يرتكز في أذهانهم العمل بهذا النوع من أخبار الثقات ؟ ! نعم ، يجب على من يسمع هذا الكلام هنا أن ينسى تماماً الموروث الديني في اعتماد أخبار الثقات ولو مع وسائط ، وأن لا يتبادر إلى ذهنه أنّ أجيال علماء المسلمين فعلت ذلك ، أفهل فعلت ما هو على خلاف الطبع العقلائي ؟ ! والجواب :