حيدر حب الله
613
حجية الحديث
غيرها به « 1 » . وفي مسألة الزنا بذات محرم يعلّق الشيخ محمّد جواد مغنيّة بالقول : ونحن لا نميل للقول بالخبر الواحد في الدماء ، وإن كانت من الفروع ، لا من الأصول « 2 » . بل إنّه على الصعيد السنّي ، يوجد قول بالتفصيل في حجيّة خبر الواحد بين مسألة الحدود وغيرها ، فقد نُسب إلى الكرخي وأبي عبد الله البصري وإلى فخر الإسلام وشمس الأئمّة وصاحب التنقيح وأكثر الحنفية أنّهم منعوا العمل بخبر الواحد في مجال الحدود « 3 » . وهذا كلّه مؤشرات تأييديّة لما نذكره هنا ، غاية الأمر أنّهم حصروا القضيّة بالدماء أو الحدود ؛ لاعتقادهم بكونها خطيرة ، لا لخصوصيّة فيها ؛ وقد نختلف معهم فنرى أنّ مختلف قوانين الدين خطيرة لا خصوص الحدود أو باب الدماء منها ؛ فالأحوال الشخصيّة كثيراً ما تكون خطيرة في مجال الحقوق والحرّيات ، وكذلك القضايا الماليّة والاقتصاديّة التي تؤثر على اقتصاد المجتمع برمّته أو بغالبه . وحتى في القضاء ، حيث ضرورة إقامة النظام نجد العقلاء يركّزون على أكثر من شاهد ، وعلى الإقرار وحشد القرائن وغير ذلك ؛ لأنّ القضايا القضائية من المتنازعات المصلحيّة التي يمكن تصوّر الكذب فيها لمصالح أكثر من أيّ خبر عادي يقوله صديق لصديقه في حالات خارج إطار التجاذب والتنازع ، فإذا كان الحال كذلك ، فكيف بمثل أخبار الآحاد الناقلة لحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتي وقع فيها التنازع الشديد وساد فيها الوضع والكذب والدسّ بحيث يرفع ذلك من نسبة الكذب ويخفض من نسبة الوثوق ؟ ! وليس قبول الشارع بالشهادات في مجال القضاء والجنايات دليلٌ على قبوله بأخبار الآحاد في مجال الحديث الشريف ، كما يتوهّمه بعضهم « 4 » ؛ وذلك لما قلناه من أنّ الشارع
--> ( 1 ) الخوانساري ، جامع المدارك 7 : 35 . ( 2 ) مغنيّة ، فقه الإمام جعفر الصادق 6 : 254 . ( 3 ) انظر : الشنقيطي ، خبر الواحد وحجيّته : 264 . ( 4 ) إسماعيل كردي ، نحو تفعيل قواعد نقد المتن : 29 - 30 .