حيدر حب الله
612
حجية الحديث
يمكن الاعتماد على أخبار الآحاد في قضايا الدين البالغة الخطورة على حياة الأمم والشعوب على امتداد التاريخ ، لا سيما في فقه السياسة والحرب والقوانين الجزائية والجنائية ، فنقتل ونزهق الأرواح على أساس رواية آحادية واحدة أحياناً متعدّدة الوسائط ! هل يعمل العقلاء بهذه الطريقة في قضاياهم اليومية ، ولو أزهقوا أرواحاً ، لأجل خبر ظنّي ؟ ! ألا يلومون بعضهم بعضاً ؟ ولعلّه من هنا وجدنا بعض الفقهاء يتحفّظون عن العمل بخبر الواحد الظنّي في مثل باب الحدود ، فهذا المحقّق الحلّي يذكر عند الحديث عن إقامة الحدّ والتعزير على الصبي غير البالغ فيقول - معلّقاً على ما ذكره الشيخ الطوسي - : وما ذكره الشيخ رحمه الله خبر واحد لا يحكم به في الحدود ؛ لعدم إفادته اليقين ؛ والحدّ يسقط بالاحتمال « 1 » . وقد استحسن السيّد علي الطباطبائي في الرياض ما قاله المحقّق الحلي هنا « 2 » . وقال السيد الخوانساري في مسألة تكرّر إقامة الحدّ ما نصّه : هذا ، وفي المقام شبهةٌ أخرى وهي أنّ اعتبار خبر الثقة أو العدل مع توثيق بعض علماء الرجال أو تعديله من جهة بناء العقلاء أو الاستفادة من بعض الأخبار لا يخلو عن الإشكال في الدّماء ، مع شدّة الاهتمام في الدماء ، ألا ترى أنّ العقلاء في الأمور الخطيرة لا يكتفون بخبر الثقة مع اكتفائهم في
--> الْكاذِبِينَ ) ، فكيف يمكن فرض تصديقه له ؟ ! أمّا إرساله له مرّةً أخرى بالكتاب لبلقيس فكان لوضعه أمام الأمر الواقع ؛ لأنّها بالضرورة سوف ترسل أحداً للتفاوض ، فيعلم فيما بعد أنّه أوصل الكتاب أو لا ؟ وأنّه كان صادقاً أو لا ؟ ولعلّ سياق التشديد السليماني مع غياب الهدهد أوّل القصّة بأنّه سيعذّبه أو سيذبحه يشير إلى عدم كون الهدهد مستقيم الحال عند سليمان ، ما لم يكن قانون سليمان ذلك في مطلق الغياب دون سلطان ، أو لعلّ غيابه هذا له دلالات في المعنى في تلك الفترة وفي حكومة سليمان تضعه في موقف من ارتكب جريمة كبيرة وليس مجرّد غياب عادي ، والله العالم . ( 1 ) الحلي ، نكت النهاية 3 : 324 . نعم يحتمل أنّ المحقّق الحلي ذكر ذلك وهو لا يقول أساساً بحجيّة خبر الواحد من رأس ؛ لكن لأوضحيّة الأمر بيَّنَ هذه القضيّة . ( 2 ) انظر : رياض المسائل 16 : 84 - 85 .