حيدر حب الله
61
حجية الحديث
راوٍ من هؤلاء يفترض أن يصلنا خبره بالتواتر ؛ لأنّ الطبقة اللاحقة تخبر عن السابقة ، وكلّ إخبار لطبقة يعدّ خبراً قائماً بنفسه ، فلابدّ فيه من تحقّق التواتر ، وهذا السبيل صعب للغاية ، وربما لو شرطناه لانعدم أو ندر للغاية وجود خبر متواتر في تراث المسلمين جميعاً ، بل وغير المسلمين من سائر الملل والنحل والأديان . من هنا - وطبقاً لحساب الاحتمال - ذكر السيد الصدر سبيلًا آخر « 1 » وهو جمع الروايات ولو لم يقع فيها هذا النوع من التواتر ، وضمّ قوّتها الاحتمالية فلعلّه يحصل اليقين ، ويقرّ الصدر هنا بأنّ ذلك يكلّف عدداً أكبر من الروايات ، وهو صحيح ، لا سيما مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ الأخبار الحديثية الموجودة بين أيدينا تقع مع الواسطة ، بل الوسائط المتعدّدة ، وهذا يعني أنّ احتمال الكذب والخطأ في كلّ واسطة وارد ، مما يُضعف القيمة الاحتمالية لكلّ خبر ذي واسطة بالنسبة للخبر من دون واسطة . وبناء عليه ، يظهر عدم دقّة المقاربة الساذجة التي قد نمارسها أحياناً عندما نقول بأنّ مجيء عشرين شخصاً يحصّل لي اليقين ، وهذا صحيح ، لكنّ تطبيق هذا الأمر على عشرين سنداً غير صحيح دائماً ؛ لأنّ القيمة الاحتماليّة للخبر ذي الوسائط أقلّ من غيرها ، فلا يصحّ مقارنة هذه بتلك ، وهذا ما يفرض المزيد من المراكمة الكميّة والكيفيّة لتحصيل اليقين . فضلًا عن ضرورة الانتباه إلى أنّه عندما تكون الأحاديث ذات وسائط ، فإنّ إمكانيّة تكرّر وقوع الأسماء داخل الأسانيد يكون غير قليل في العادة ، وهذا يعني أنّه لو وقع زيد مكرّراً في بعض الطرق فهو يوجب تحوّل سندين إلى سند واحد ، وهذا ما يقلّل من
--> ( الكويتية ) 14 : 110 ؛ والمظفر ، أصول الفقه 2 : 68 - 69 ؛ والمامقاني ، مقباس الهداية 1 : 107 - 108 ؛ والصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 333 . ( 1 ) انظر : دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة ، ق 1 : 204 ؛ وبحوث في علم الأصول 4 : 334 - 335 .