حيدر حب الله

608

حجية الحديث

وقد ذكر بعضهم ، أنّ مقتضى السيرة العقلائيّة هو المطابقة مع الفطرة والبناء الذاتي للإنسان ، فالسيرة بنفسها مقتضية للحجيّة ، نعم يمكن الردع عنها ، فيكفي عدم ثبوت الردع « 1 » . ومن الضروري أن نلفت النظر هنا في بابَي السيرة العقلائيّة والمتشرّعية معاً ، إلى أنّ الاستدلال عند المتكلّمين والأصوليين هنا ليس بمجرّد جري العقلاء أو المتشرّعة على العمل بأخبار الآحاد مع سكوت المعصوم ، فإنّ هذا لا يفيد إلا الجواز التكليفي - وهو ما أوقع بعضهم في خطأ أنّ هذا الدليل لا يُنتج سوى الرخصة والرضى دون الإلزام الديني « 2 » - إنّما المستند الرئيس هو اعتبار العقلاء والمتشرّعة الخبر الآحادي مصدر الاحتجاج والإلزام ومفيداً للتنجيز والتعذير ، بمعنى إلزامهم في ارتكازهم بالعمل به من ناحية ، ومؤاخذتهم من لا يعمل به ، وهذا يفيد - عقلائيّاً - الحجيّة واللزوم على تقدير الإمضاء ، فكأنّ المعصوم أمضى هذه الحيثيّة الاحتجاجيّة والتعذيريّة المستكنّة في وعيهم العقلائي ( السيرة العقلائيّة ) أو كشف عن رأيه ما استكنّ في وعيهم المتشرّعي ( السيرة المتشرّعية ) ، وبهذا نتمكّن من إثبات ( حجيّة ) خبر الواحد بالسيرتين . مناقشات حول دليل السيرة العقلائيّة ثمّة مناقشات هنا يمكن تسجيلها على دليل السيرة العقلائيّة ، ويلاحظ أنّه رغم هيمنة دليل السيرة العقلائية عند المتأخّرين ، إلا أنّ بعض أنصار نظريّة حجية خبر

--> 617 ؛ والسبزواري ، تهذيب الأصول 2 : 112 - 113 ؛ والآشتياني ، بحر الفوائد 1 : 170 - 171 ؛ والشاهرودي ، نتائج الأفكار 3 : 219 ، 267 ، 268 - 269 ؛ والروحاني ، منتقى الأصول 4 : 298 ؛ والبجنوردي ، منتهى الأصول 2 : 155 - 156 ؛ والهمداني ، مصباح الفقيه 1 : 609 ؛ وكاشف الغطاء ، كشف الغطاء 1 : 213 ؛ والحكيم ، المحكم في أصول الفقه 3 : 274 - 275 . ( 1 ) انظر : وجيه قانصوه ، النصّ الديني في الإسلام من التفسير إلى التلقّي : 205 . ( 2 ) انظر : الحكيم ، المحكم في أصول الفقه 3 : 275 - 276 .