حيدر حب الله

605

حجية الحديث

يقول المجلسي الأوّل ( 1070 ه - ) في كلمة بالغة الدلالة ما نصّه : أمرُنا في اتّباع الخبر الواحد الموجب للظنّ من باب أكل الميتة ؛ لأنّه لا يمكننا ترك الأعمال ، ولا يحصل لنا سوى الظنّ . نعم كلّما أمكن تحصيل أقوى الظنون كان أقرب إلى الحقّ وأبعد من الارتياب ، وبالتتبّع التام يحصل الظنون القويّة ، وفقنا الله وإيّاكم لما يحبّ ويرضى « 1 » . فلاحظ - وستلاحظ ذلك في مباحث دليل الانسداد والأدلة العقلية على خبر الواحد - كيف أنّهم بمرور الوقت بدؤوا يفقدون بعض النصوص عن درجة العلم ، فأرادوا الحفاظ على ما كان حتى لو ضحّوا بالعلم ، فاضطرّوا للعمل بالآحاد ، مع أنّهم كان بإمكانهم أن يعذروا أنفسهم بأنّهم لا يُلزمون إلا بالعلم ، وسيأتي تعميق هذا البحث في آخر الفصول في هذا الكتاب إن شاء الله . التعليق الرابع : إنّ تشبيه السيد الصدر في مخالفة الطبع العقلائي بالاستخارة والتفأل فيه قدرٌ من الغرابة ، فالذين لا يرون قيام السيرة العقلائية على أخبار الآحاد لا يدّعون أن نظرة العقلاء لها كنظرتهم للتفأل حتى يربط السيد الصدر هذين المفهومين ببعضهما ، وإلا فنحن نسأل السيد : إنّ أخبار غير الثقات غير حجّة عقلائياً ، أفهل يرى العقلاء أنّ روايةً فيها رجل مجهول الحال تكون مخالفة الاعتماد عليها للطبع العقلائي مثل الاعتماد على رفيف الطير والاستخارة والتفأل ؟ ! فإنّ مخالفة الطبع العقلائي مفهومٌ نسبي بمعنى أنه يشتدّ ويضعف ، فما ذكره فيه بعض الربط بين مفهومين متباعدين . والحاصل أنّ المتشرّعة كانوا يعملون بالأخبار اليقينية والاطمئنانية الوثوقيّة ، وكانت وثاقة الرواة إحدى السبل التي يحصلون من خلالها - مع تراكم معطيات اخر - على الوثوق الاطمئناني ، إلى جانب عرض الأحاديث على أهل البيت ، وإعادة السؤال منهم للتأكّد ، والرجوع إلى ثقات الأئمّة والمقرّبين المخلصين المشهود لهم ، ونقد متون الروايات بمخالفة الكتاب أو غير ذلك ، فلا حاجة للسؤال والجواب حتى نتكلّم عن

--> ( 1 ) روضة المتقين 1 : 80 .