حيدر حب الله

603

حجية الحديث

السنّي العام دليل الجواز ، ولو رفضوا لوصلتنا رواية في الردّ ؛ إلا أنّ هذا الكلام يمكن أن يناقش بأنه ليس من الضروري أن يكون ردع الأئمة عن طريق نصّ مباشر يرفض تقليد المرأة ؛ بل قد يكون بإغراق الجوّ الإسلامي بنصوص تدلّ على ضعف عقل المرأة ودينها وعدم توليتها القضاء والحدّ من شهادتها وإمامتها للجماعة وغير ذلك ، فإنّ هذا المناخ المنضمّ إليه مجموعة قليلة من النصوص الصريحة في المنع عن التقليد يُفْهِمُ المسلمين أنه لا معنى لتولّيها الإفتاء أو السلطة السياسيّة . وبعيداً عن المناقشة في المثال ، حيث نرى صحّة تقليد المرأة كما بحثناه في محلّه « 1 » ، فإنّ هذه الفكرة صحيحة ؛ وهنا يمكن تطبيقها تماماً ، وذلك عبر حشد عشرات من الآيات والروايات التي تركّز بأجمعها على العلم في الدين وغيره وكذا على التثبّت وعدم الاتهام بلا دليل ، والنهي عن التظنّي ونحوه ، مع عدم وجود أيّ رواية - كما تقدّم - تعطي الحجيّة لخبر الواحد الظني ، فليس الموضوع هو آية قرآنية واحدة ، علماً بأنّ الآية الواحدة كافية ؛ لما للقرآن الكريم من دور فاعل ومؤثر في مجتمع المسلمين بسبب حضوره اليومي الثابت صدوراً والممارس عملًا في أكثر من مرفق حياتي . ولكي نلاحظ طبيعة التعاطي القرآني هنا ، نجد أنّ القرآن الكريم يركّز مفهوم العلم ، دون أن يعتمد الظنّ في أيّ آية ، فيأمر باتباع العلم ، وينهى عن غيره ، مثل قوله تعالى : ( . . . قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ ) ( الأنعام : 148 ) ، وقوله : ( . . . وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً ) ( النساء : 157 ) ، وقوله : ( خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا . . ) ( ص : 27 ) ، وقوله : ( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى ) ( النجم : 23 ) ، وقوله : ( وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) ( النجم :

--> ( 1 ) انظر : دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر 1 : 201 - 255 .