حيدر حب الله

602

حجية الحديث

مستحضراً إيّاها هنا دون أن يحسمها في محلّه . وتحقيق الحال في أمر السيرة العقلائية سيأتي قريباً جداً إن شاء الله تعالى ، وسيظهر أنّ هناك - على الأقل - احتمالًا رابعاً هنا ، وهو عدم أخذهم بالمظنون إلا أن يقوى ظنّه فيبلغ الاطمئنان ، وهو ما لا ضير فيه . بل لماذا لا نفترض أنّ وجود ظاهرة الأخبار الظنيّة وفقاً للشواهد التي قالها الصدر لا يمنع عن وجود ظاهرة واسعة في الأخبار اليقينيّة وكانوا ينظرون فيما يحصل لهم منه اليقين ؟ ومن قال أنهم كانوا يعملون بنسبة التسعين في المائة من الأخبار التي تأتيهم ، فلعلّهم كانوا يعملون على وفق ما يقرب من سبعين أو ستين في المائة منها أو ربما أقلّ ، وكانت تلك الأخبار الظنيّة يعرضون عنها بشكل تلقائي . يجب أن نأخذ بعين الاعتبار حقيقة أنّ وصول الكمّ الهائل من الأحاديث لأغلب المؤمنين جاء في فترة لاحقة ، بسبب تطوّر الاستنساخ واتساع نطاق تأليف الكتب الأكبر حجماً ، ففي القرن الثاني الهجري كانت الكتب المتداولة أقلّ منها بكثير في القرن الثالث وهكذا ، وكان الحجم أقلّ أيضاً ، ومن ثمّ فما أشار له الصدر من شواهد يظلّ أقلّ في عصر الحضور نسبيّاً عنه في عصر ما بعده ، فلاحظ جيّداً ، فما تشعر به أنت الآن من مراجعة مجموع الأحاديث لا يشعر ببعضه الذين كانوا في القرن الثاني الهجري . التعليق الثالث : افترض الصدر أنّ الردع عن مقتضى سيرةٍ ما لابد أن يكون عبر نصوص كثيرة لمواجهة ظاهرة استحكام السيرة ورسوخها في الوعي النوعي للاجتماع البشري ، وقد مثّل لذلك بمسألة القياس ، وكيف تظافرت الروايات على الردع عنه . ونحن نؤمن بأنّ مواجهة عادات يحتاج إلى حشد مميّز هنا وهناك ، إلا أنه ليس من الضروري أن يكون الحشد مركّزاً بصورة كميّة على نقطة الموضوع ، بل يكفي خلق جوّ ومناخٍ معين لا تولد فيه أو تحيا هذه السيرة . وأمثّل لذلك بمسألة تقليد المرأة ، فقد يقال بأنّ أهل السنّة لم يكن لديهم مانع من تقليد المرأة في القرون الهجريّة الثلاثة الأولى ، فسكوت أئمّة أهل البيت عن هذا الموقف