حيدر حب الله
601
حجية الحديث
الأحاديث بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بوصفها كاشفةً عن الموقف النبوي من ذلك . وعلى أية حال ، فلدينا بعض التعليقات على كلام الصدر ، وهي : التعليق الأوّل : إنّ برهان السيد الصدر لا يلغي الإشكال الثالث المتقدّم على الصيغة المشهورة للاستدلال بسيرة المتشرّعة ، والذي ذكره الشيخ الخراساني وتبعته مدرسة الميرزا النائيني فيه ؛ لأنّه لا يبرهن على الفصل بين السيرة العقلائية والسيرة المتشرّعية ، فدليل الصدر يحتمل السيرة العقلائية ويحتمل المتشرّعية ، فلا يكون دليلًا مستقلًا محرز الاستقلال حينئذ ، فيلحقه بعض ما سوف يأتي في بحث السيرة العقلائيّة إن شاء الله . وبعبارة أخرى : لم يحسم الصدر عمليّة الفصل بين السيرة المتشرّعية هنا والعقلائيّة ، ولم ينفِ فكرة السيرة العقلائيّة ، ومن ثمّ فنحن للتأكّد ما زلنا بحاجة إلى الإمضاء ، غايته أنّه حاول بتقريبه هذا إثبات تحقّق الإمضاء . التعليق الثاني : لا نناقش في صحّة الركن الأول من الأركان الثلاثة لتصوير السيد الصدر ، فهو صائب تماماً - بمعنى منطقيّة وجود نسبة من النصوص الحديثية مظنونة الصدق - تدعمه شواهد تاريخية عديدة ، إنما الكلام في الركن الثاني ، فقد افترض السيد الصدر فيه ثلاثة احتمالات : إما الجري العقلائي على العمل بخبر الواحد ، أو الميل العقلائي ، أو التحيّر والبلبلة ، دون أن يزيد أيّ احتمال آخر ؛ وكأنّ رفض العقلاء لخبر الواحد الظني أمرٌ قطعيّ العدم عنده في قضايا الدين والشريعة ، وهذه مصادرة على المطلوب ؛ حيث لم يبيّن لنا لماذا لا نحتمل على الأقلّ أن يكون العقلاء عاملين بالأخبار اليقينيّة والاطمئنانيّة إلا عند الضرورات النوعيّة كحفظ نظامهم ، فيعملون بالظنون أو في موارد أخر أيضاً ؟ ! كان من المفترض بالسيد الصدر أن يبرهن أكثر على هذا الموضوع ويسلّط الضوء عليه بدقّة ، بدل أن يفعل كما فعل كثيرٌ من الأصوليّين من إرساله إرسال المسلّمات ، لا سيما وأنّه ألمح إلى مناقشات على دليل السيرة العقلائيّة ، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّه لم يفرد السيرة العقلائية هنا . وأغلب الظنّ أنّه كان مسكوناً بفكرة السيرة العقلائيّة