حيدر حب الله

600

حجية الحديث

ذلك عصياناً ، فكيف يمكن لآية أو آيتين في القرآن الكريم أن تردعا عن هذه السيرة الجارفة المستحكمة ؟ ! فلننظر إلى القياس - وهو أقلّ حاجة من خبر الواحد - كيف جاءت - على ما قيل - خمسمائة رواية في الردع عنه ولم تأت ولا واحدة في الردع عن خبر الواحد « 1 » . وقفة تقويمية نقديّة لتصوير السيد الصدر ولابدّ لنا هنا من الوقوف مع هذه الصيغة المطوّرة بحقّ ، لبرهان السيرة عند الأصوليّين الشيعة . قد يقال بدايةً : إنّ هذا البرهان كما يستطيع الأصولي الشيعي استخدامه لإثبات حجيّة خبر الثقة ، كذلك بإمكان الأصولي السنّي فعل الأمر عينه ، وإن كان الوضوح أخفّ ؛ لقصر المدّة الزمنية لعصر النصّ عنده ، وقد عالجنا في أبحاثنا المستقلّة حول ظاهرة الوضع في الحديث هذا الموضوع ، وتوصّلنا إلى أنّ الكذب كان موجوداً منذ الزمن النبوي ، لكنّه عرف واشتدّ في عصر الفتنة ، وبدأ رواجه الأوّل في العصر الأموي « 2 » . إلا أنّه مع ذلك ، الإنصاف أنّ الموقف صعب عند الأصولي السنّي ؛ لأنّ ظاهرة الكذب على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وإن كانت موجودة لكنّها لم تكن مستشرية حال حياته في أوساط المؤمنين ، كما هي الحال في زمان أهل البيت بعده لقرابة القرنين ونصف القرن من الزمان ، فوضوح بعض فقرات هذا الدليل - خاصّة الركن الأوّل - بالنسبة للأصولي السنّي مشكلة ، بل يتخذ الأصولي السنّي الصيغة السائدة للاستدلال بسيرة المتشرّعة ، كما وجدنا في كتاباتهم ، من الاستناد إلى مواقف الصحابة وطريقتهم في التعامل مع

--> ( 1 ) انظر : مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 ، 528 - 529 ؛ وبحوث في علم الأصول 4 : 397 - 398 . ( 2 ) انظر : حيدر حب الله ، دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر 3 : 467 - 477 .