حيدر حب الله

598

حجية الحديث

الفريق وذاك درجات مختلفة . إضافة إلى وجود التعارض بين الأخبار ، وكذلك معارضة الكثير من الأخبار للعمومات والمطلقات القرآنيّة ، ووجود مصالح للرواة ولو كانوا ثقاتاً كالنخّاس أو الصرّاف الذي يروي رواية لمصلحته ولو كان في ذاته ثقةً ، ومعارضة المضمون في ذاته بحيث يكون غريباً في بعض الأحيان ، وتبانيهم على العمل بالخبر مع الواسطة ، مع كونه يغلب فيه عدم اليقين ، وغير ذلك . وبهذا ينتج وجود عدد كبير من الروايات بين أصحاب الأئمّة مظنونة الصدق ، لا هي باليقينيّة ولا هي بالاطمئنانيّة . الركن الثاني : إنّ العمل بخبر الثقة عند العقلاء ليس كالعمل بالاستخارة والتفأل مما هو على خلاف الطبع العقلائي ، فيدّعى هنا وجود الجامع بين أمور ثلاثة هي : 1 - اقتضاء الطبع العقلائي للحجيّة . 2 - الميل العقلائي لها . 3 - التحيّر والبلبلة وعدم الرفض كرفض حجية التفأل والاستخارة . الركن الثالث : استناداً للركنين السابقين ، يطرح احتمالان في موقف أصحاب أئمة أهل البيت من أخبار الثقات ، هما : أ - أن يقال : إنّ سيرتهم كانت على العمل بخبر الثقة ، وهنا إما أن تكون الحجيّة قد أخذوها عن الأئمة فتكون سيرتهم سيرةً متشرّعية ، أو جروا فيها على الطبع العقلائي ، فتكون سيرةً عقلائية ممضاة حيث لم يرد ردعٌ عنها . ب - أن يقال : إنّ سيرتهم قامت على عدم حجيّة خبر الثقة ، وهذا الاحتمال باطل ؛ ذلك أنه إذا كان تركهم لأخبار الآحاد ناشئاً عن مخالفتها للطبع العقلائي مثل الاستخارة والتفأل ، فهنا يمكن تفهّم عدم السؤال والجواب حول حجيّتها عندهم ، لافتراض أنّ ترك العمل بخبر الثقة كان شيئاً طبيعياً ، لكننا قلنا في الركن الثاني أنّ العمل بخبر الثقة ليس أمراً على خلاف الطبع العقلائي حتى يقال فيه هنا هذا الكلام ، وعليه فمقتضى الطبع العقلائي ينسجم مع العمل بأخبار الآحاد ، فإذا كان الأصل عدم