حيدر حب الله

597

حجية الحديث

هذا ، وقد قدّم السيد باقر الصدر - وهو من أبرز الأصوليّين المسلمين الذين أفاضوا في الحديث عن مباحث السيرة العقلائية والمتشرّعية عموماً - تصوّراً للسيرة المتشرّعية مطوّراً عن التصوّر الأولي الذي ذكره مشهور الأصوليّين المتأخّرين ، لابدّ من استعراضه والوقوف معه ، لنرى هل فيه جديد يرفع الإشكالات المتقدّمة أو لا ؟ ب - التصوير المطوّر لدليل السيرة المتشرّعية ، محاولة السيد الصدر يقوم تصوير السيد محمد باقر الصدر لقيام السيرة المتشرّعية على حجيّة أخبار الآحاد الظنية على ثلاثة أركان متتالية تقريباً ، وهي : الركن الأوّل : وهو ما يمكن أن نسمّيه بالفضاء التاريخي المساعد ، حيث يرى الصدر أنّه لا ريب في وجود عدد كبير من الأخبار الظنّية في عصر أئمّة أهل البيت ، بما يجعل احتمال الكذب والخطأ فيها وارداً ، وليس الحال أنّ أغلب أو كلّ الروايات معلومة الصدور ، فقد نصّ نقّاد الرجال - مثل الطوسي والنجاشي - على وجود عدد كبير من الكذابين الوضّاعين في الوسط الشيعي يدسّون الأحاديث ، وهذا ما يؤكّد أنه ليس كلّ من كان يعيش في عصر الأئمة ومن أصحابهم فهو متديّن تديّناً كاملًا ، كما يتصوّره أهل السنّة في حقّ الصحابة ، بل إنّ الشواهد التاريخية تؤكّد وجود عداوات وتناقضات بين أصحاب الأئمّة ، فقد كان يلعن بعضهم بعضاً ، وبعضهم كان يروي روايات في لعن بعضهم الآخر ، ومما يعزّز ذلك أنّ بعض أصحاب الأئمة من خيارهم كانوا يلفتون النظر إلى أنّ فلاناً كذاب وآخر وضاع مما يؤكّد أنه يوجد وعي آنذاك بهذه الظاهرة العامة ، كما أنّ ما يؤكّد ذلك الروايات الدالّة على لزوم طرح ما خالف الكتاب الكريم ، فهذا يعني أنّ ظاهرة الأحاديث المكذوبة كانت سائدة ؛ ولهذا وضع الإمام فيما يزيد عن خمس عشرة رواية قانون الموافقة والمخالفة للكتاب العزيز . وطبقاً لهذا كلّه ، نعرف أنّ هناك أشخاصاً كانوا معروفين بالكذب أو يظنّ الكذب فيهم ، ومن الطبيعي حينئذٍ أن يكون في مقابلهم أشخاص يظنّ بصدقهم ، وبين هذا