حيدر حب الله

596

حجية الحديث

الاستعانة به لقواعد الاستناد إلى السيرة العقلائية القائمة على الإمضاءات . بل كلّما شكّك شخص في وجود سيرة عقلائيّة وفي الوقت نفسه أثبت وجود سيرة متشرّعية ، ازداد احتمال الكشف الإنّي في هذه الحال . وبعبارة موجزة : إذا ثبتت السيرة المتشرّعية ، فإن ثبتت السيرة العقلائيّة تمّ الاستدلال على حجية الخبر بها بوصفها ممضاةً ، وإلا فبوصفها دليلًا إنّيّاً . نعم ، قيمة السيرة المتشرّعية تكمن في قدرتها على تخصيص العمومات الرادعة ، بينما السيرة العقلائية تعاني من الردع عنها بتلك العمومات ، وسيأتي بحول الله الحديث عن علاقة السيرة العقلائية بعمومات الردع عن الظنّ ، وأنّه هل يمكنها تخصيص هذه العمومات أو أنّ تلك العمومات تقوم بالردع عنها ؟ فعلى هذا الأساس تكون هناك قيمة لإخراج الدليل هنا عن متشرّعيّته ، فتأمّل جيّداً . الملاحظة الرابعة : إنّ عمل المتشرّعة بالآحاد في قضاياهم اليوميّة ، ليس دليلًا على حجيّة خبر الواحد هنا ؛ لأنّ : أ - القضايا اليوميّة الخارجيّة ورد في بعضها بشروط ثقيلة أو غيرها - كما في الحكم بنجاسة شيء أو في باب القضاء والشهادات ، أو في إثبات الحمل أو غير ذلك - نصوص تسمح بالعمل بأخبار الثقات فيها ، فلا يصحّ هذا القياس ؛ لأنّ الدليل أخصّ من المدّعى . ب - إنّ غايته حجيّة خبر الثقة في الموضوعات بالسيرة المتشرّعية ، وما نحن فيه هنا هو من الاعتماد على الظنون الآحاديّة في الشبهات الحكمية الكليّة في مختلف مرافق الفقه والفكر الإسلاميّين ، وأين هذا من بعض الموارد الجزئية لو قام عليها دليل بخصوصه ، كما في الحكم بنجاسة شيء أو باب القضاء والشهادات ونحو ذلك ، أو قلنا بحجية خبر الواحد في الموضوعات بدليل السيرة نفسه ؟ ! ونحن هنا لا نستند إلى سيرة عقلائيّة حتى نخشى سرايتها إلى مجال الأحكام ، بل نستند إلى سيرة متشرّعية نفترض أنّها ولدت مضيّقة ، ولا مبرّر للتوسعة فيها .