حيدر حب الله
594
حجية الحديث
القرن الرابع والسابع الهجريّين كان يميل إلى إنكار أخبار الآحاد « 1 » ، وإذا ثبت ذلك - كما بيّنا هناك - فيكون بنفسه شاهداً عكسيّاً ، وذلك أنّه يمثل قرينة كاشفة عن الموقف الشيعي في القرون الهجريّة الثلاثة الأولى ؛ إذ لو كان الشيعة في عصر النصّ عاملين بأخبار الآحاد فما الذي قلب الموقف فجأةً ؟ ! مع أنّه من المتوقّع أن يكونوا في عصر النص عاملين بخبر اليقين لكثرة الشواهد ، وكلّما طال الزمان يفترض أن يتّجهوا إلى الاكتفاء بالظنّ لغياب الوقائع والشواهد ؟ إنّ هذه الفرضيّة أقرب إلى الواقع ، وإلا فمن غير المعقول عادةً أن يكون المقاربون لعصر النص قائلين بأخبار الآحاد وبعد عصر النصّ نجد إطباقاً - تقريباً - مفاجئاً على عدم حجيّة الآحاد . وإذا أخذنا الوسط السنّي مثالًا ، نجد أنّ أهل السنّة كلّما مضى بهم الزمان أخذوا يخفّفون القيود واتجهوا تدريجياً إلى خبر الواحد في القرن الثاني الهجري وما بعده . من هنا ، وجدنا الشيخ الأنصاري يحاول في كثير من الأحيان أن يقول : إنّ المتيقن أنّهم كانوا يعملون بالخبر الاطمئناني ، والشواهد قد لا تحسم عملهم بالخبر الظنّي ، رغم أنّ الأنصاري كان أبرز من نظّر وجمع القرائن لإثبات الإجماع الشيعي وسيرة المسلمين « 2 » . الملاحظة الثالثة : ما أورده غير واحد من الأصوليّين « 3 » ، من أنّه قد يصعب الاستدلال
--> ( 1 ) انظر : نظريّة السنّة : 65 - 164 . ( 2 ) لاحظ مثلًا : فرائد الأصول 1 : 163 ، وراجع : 161 . ( 3 ) انظر : الخراساني ، كفاية الأصول : 347 - 348 ؛ والأنصاري ، فوائد الأصول 3 : 194 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 2 : 196 ؛ ودراسات في علم الأصول 3 : 187 - 188 ؛ والبروجردي ، حاشية الكفاية 2 : 128 - 129 ؛ والنائيني ، فوائد الأصول 3 : 194 ؛ والخميني ، تهذيب الأصول 2 : 474 - 475 ؛ وأنوار الهداية 1 : 315 - 316 ؛ والكوه كمري ، المحجة 2 : 142 ؛ وعبد الكريم الحائري ، درر الفوائد 2 : 393 ؛ والقمي ، تسديد الأصول 2 : 101 ، 102 ؛ والأراكي ، أصول الفقه 1 : 615 ؛ والروحاني ، منتقى الأصول 4 : 298 .