حيدر حب الله

592

حجية الحديث

الإجماع ودليل السيرة تحت عنوان السيرة المتشرّعية . وتمتاز السيرة المتشرّعية على تقدير انعقادها بأنها تكشف كشفاً إنّياً - كشف المعلول عن العلّة - عن رأي المعصوم ، وتستوعب هنا سيرة صحابة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأصحاب أئمة أهل البيت عليهم السلام ، أي سيرة عصر النص ؛ فعند أهل السنّة تختصّ سيرة المتشرّعة بعصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما قاربه جداً ، فيما تمتدّ عند الشيعة الإماميّة إلى عصر الغيبة الصغرى في أواخر القرن الثالث الهجري . أ - التصوير الأولي المشهور لدليل السيرة المتشرّعية تقريب الاستدلال بسيرة المتشرّعة أنّ الصحابة والأصحاب كانوا يعملون بالروايات الآحادية التي تصلهم ، وكان هذا هو ديدنهم المعروف عنهم ؛ لبُعد احتمال اعتمادهم على خصوص الدليل أو الخبر القطعي اليقيني ، لا سيما مع وجود المعارضات وانتشار الكذّابين وغير ذلك ، ولو كانت لهم سيرة من هذا النوع - أي مخالفة للعمل بأخبار الآحاد - لعرفناها ووصلتنا بالتأكيد ، فهذا يؤكّد أنهم كانوا يحتجّون بأخبار الثقات الظنّية مما يكشف عن موقف المعصوم ، وهو المطلوب . وهذه السيرة ليست شيعيّةً فقط ولا سنّيةً كذلك ، بل هي سيرة إسلامية عامّة تُعرف من المذاهب الإسلاميّة كلّها في عصر النصّ ، كما أنّ العمل بأخبار الثقات هو ديدنهم في قضاياهم اليومية أيضاً « 1 » .

--> ( 1 ) انظر في تقرير هذه السيرة ، وحول الاستناد لسيرة المتشرّعة : الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 162 - 163 ؛ والخراساني ، كفاية الأصول 347 - 348 ؛ والنائيني ، فوائد الأصول 3 : 192 ، 194 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 2 : 195 ، 196 ؛ والصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 396 - 397 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 522 - 527 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 196 - 198 ؛ والحلقة الثالثة 1 : 240 ؛ والهمداني ، مصباح الفقيه 1 : 609 ؛ والعراقي ، الأصول ( 2 ) : 264 - 265 ؛ ومقالات الأصول 2 : 109 ؛ ونهاية الأفكار 3 : 137 ؛ ومهدي بحر العلوم ، الفوائد