حيدر حب الله

589

حجية الحديث

من إجماع الأمّة الإسلاميّة أو الإجماع المذهبي هو حجيّة الخبر الموثوق المطمأنّ بصدوره . وحتى لو سلّمنا بانعقاد إجماع على حجيّة خبرالواحد ؛ فإنّ هذا الإجماع واضح المدركية جليّ المستند ، فهذه الكتب الإسلاميّة القديمة منذ كتاب « الرسالة » للشافعي ( 204 ه - ) سنيّاً ، والعدّة للطوسي ( 460 ه - ) إماميّاً ، وإلى يومنا هذا غاصّة بالآيات والشواهد التي جُعلت دليلًا على حجيّة خبر الثقة ، فالبحث نظريّ استدلالي واضح للعيان ، ومع هذه المدركيّة الجليّة كيف يُجعل الإجماع دليلًا في المقام كاشفاً عن موقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته وأصحابه ؟ ! فليس الموضوع سوى اجتهادات قائمة على أدلّة ومعطيات ، وفي هذه الحال لا نقول بحجيّة الإجماع ما دمنا لم نتوصّل إلى صحّة مستنداتهم في هذه الاجتهادات ، فما الموجب لإلزامنا بها مع عدم قولنا بحجية الإجماع في نفسه ، كما تقرّر في مباحث علم أصول الفقه . فالصحيح - انطلاقاً مما عالجناه في البحث التاريخي في كتاب نظريّة السنّة ، وما بيّناه الآن هنا - عدم تماميّة الاستدلال بالإجماع ولا بالشهرة على حجيّة خبر الواحد الظني ، لا من حيث الصغرى والتاريخ ، ولا من حيث الكبرى والقاعدة والاستدلال ، بل لقد ناقشنا في محلّه في حجيّة الإجماع على أصل حجيّة السنّة فضلًا عن خبر الواحد الظنّي ، وتفصيل البحث موكول إلى كتابَينا : « نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي ، التكوّن والصيرورة » ، وحجية السنّة في الفكر الإسلامي ، قراءة وتقويم ؛ فليراجع .