حيدر حب الله

587

حجية الحديث

عن المعتزلة من إنكارهم أخبار الآحاد أيضاً . بل لم يقتصر الأمر على تلك الفترة ، فإنّ مشهور الشيعة الإخباريّين في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الهجريّين كانوا يرفضون صراحةً حجية خبر الواحد الظني ، وهذه كتبهم تشهد على ذلك ، وبعد هذا كلّه كيف يُستند إلى إجماع مذهبي أو إسلامي في المقام ؟ علماً أنّ إجماع المتأخّرين لا قيمة له . هذا كلّه إذا تجاهلنا موقف تيارات كلاميّة عُرف عنها التحفّظ من حجيّة أخبار الآحاد ولم تحسب على تيار الحديث الإسلامي سواء في الوسط الشيعي أم السنّي ، فيما ينسب إلى بعض المعتزلة وغيرهم في هذا المضمار « 1 » . بل إنّ مطالعة أعمال الإمام الشافعي ( 204 ه - ) في الرسالة وغيرها ، وتكراره الحديث عن الدفاع عن حجية خبر الواحد ، تؤكّد لنا أنّ تياراً لم يكن سهلًا كان ظهر في الأمّة في القرن الثاني الهجري ورفض أخبار الآحاد ، وهذا مؤشّر تاريخي مقبول يفيد في عدم انعقاد إجماع في القرون الأولى ، كما يُلمح إليه بعض الباحثين المعاصرين أيضاً « 2 » ، ولعلّ الشافعيّ كان يريد - كما يقول نصر حامد أبو زيد - أن ينتصر لأهل الحديث على أهل الرأي في المعركة التاريخية التي وقعت بينهما في القرن الثاني الهجري ، فرجّح الخبر الآحادي الظنّي على القياس الظنّي ، مع أنّ القياس - في نظر أبو زيد - أقرب إلى الثابت في الشريعة ومقاصدها من خبر الواحد ، ولا يقلّ عنه في قوّة الظنّ « 3 » . ومن الطريف أنّ السيد الخوئي - كما ذكرنا في بحوثنا الرجاليّة - يستند لقانون ( لو

--> ( 1 ) للاطلاع ، انظر : الشريف حاتم بن عارف العوني ، اليقيني والظنّي من الأخبار ، سجال بين أبي الحسن الأشعري والمحدّثين : 27 - 36 . ( 2 ) انظر : حمادي ذويب ، السنّة بين الأصول والتاريخ : 144 - 145 ، وانظر مناقشته للإجماع في المصدر نفسه : 159 - 169 . ( 3 ) انظر : نصر حامد أبو زيد ، الإمام الشافعي وتأسيس الأيديولوجيّة الوسطيّة : 139 - 141 .