حيدر حب الله

579

حجية الحديث

بين مطلق الرواة الثقات والرواة الذين يوجب قولهم اليقين أو الاطمئنان ، ولما لم تكن الرواية بصدد التعيين في هذا الموقف يؤخذ بالقدر المتيقّن ؛ لسكوت الرواية وعدم إمكان الأخذ بإطلاقها ، وقد كرّرنا مراراً أنّ ظاهرة اليقين أو الاطمئنان بالأخبار كانت موجودةً في الجملة في تلك العصور . وجعلُ الرواة حجّةً على الناس لا يعني الحجيّة التعبّدية ؛ لأنّ الرواية نفسها جعلت نفس الإمام حجّة الله مع أنّ قوله يفيد اليقين ، كما أنّ دليل المنع عن الظنّ في القرآن الكريم والذي تقدّمت تماميّته في نفسه يخصّصها أيضاً ، فالإنصاف أنّ الرواية ليست ظاهرة في كونها بصدد تحديد الموقف الأصولي الذي نحن فيه ، بل هي إما بصدد جعل الولاية للفقهاء - كما احتمله بعضهم كالإمام الخميني ، بقرينة تعبير « الحوادث الواقعة » - وإمّا بصدد جعل المرجعيّة للعلماء والمطّلعين على الحديث الشريف ، دون دخول في تفاصيل شروطهم وطبيعة مرجعيّتهم ، ويكون استخدام عنوان : رواة الحديث ، طريقيّاً لكونهم العلماء أو الفقهاء في ذلك الزمان ، وإمّا بصدد أخذ العنوان موضوعيّاً ، لكن من دون بيان شروطه كما تقدّم ، فلا يستند إليها في هذه التفاصيل . وعليه فهذه الرواية ( رقم : 11 ) أيضاً لا تدّل هنا على شيء . النقد الخامس : إنّ مصطلح الثقة في علم أصول الفقه بات يعني الشخص الذي يُعرف بعدم الكذب بحيث يفيد قوله الظنّ بمطابقة الواقع ، لكنّ المهم في تحليل هذه الروايات أن ننظر إلى اللغة العربية ، وماذا تعطينا من دلالة في هذا المجال ؟ وبإطلالة سريعة ، نجد أنّ الفراهيدي يقول : « واستحكم الأمر : وثق » « 1 » ، وبعد تصريفه كلمة ( وثق ) ، يقول : « والوثيق : المحكم . . والوثيقة في الأمر : إحكامه والأخذ بالثقة . . والميثاق : من المواثقة والمعاهدة . . » « 2 » ، ويقول الجوهري : « وثقت بفلان أثق -

--> ( 1 ) الفراهيدي ، العين 3 : 67 . ( 2 ) المصدر نفسه 5 : 202 .