حيدر حب الله

577

حجية الحديث

لفظي قد يكون في مقابله احتمالٌ لا يضرّ بدلالته ، وإنما مسألة تحليل للمنطلقات الموجودة في الإحالات المذكورة في هذه الروايات ، لا سيما مع قرينة السياق الخارجي المتمثل بكون المحال عليهم من الوجوه البارزة في الرواية ، حيث بيوت الشيعة مليئة بكتبهم - كما جاء في حقّ بني فضال - مع قرينة السياق الداخلي كتعبير « المأمون على الدين والدنيا » وتعبير « الوجيه والمرضي » و . . ، فهل هذا كلّه أقلّ من تعبير « ثقتي » ؟ ! وبهذا يظهر أنّ الروايات رقم : 1 ، 2 ، 4 ، 6 ، لا دلالة فيها واضحة على حجية خبر مطلق الثقة ، ولو أفاد الظنّ . ودعوى أنّ المتلقّي سيأخذ بخبر هؤلاء مطلقاً ولو أفاد الظنّ فرع مركوزيّة حجيّة الظنّ الصدوري عنده ، والمفروض أنّه ما يزال محلّ بحثنا . النقد الثالث : إنّ ما جاء في رواية محمّد بن مسلم ( الرواية رقم : 7 ) من تعبير « لا يُتّهمون بالكذب » ليس دالًا على حجيّة خبر مطلق الثقة ؛ وذلك أنّ هذا التعبير فيه احتمالان : أ - ما لعلّه هو ما فهمه الصدر من أنهم ثقات لم يتهموا بالكذب ، وعليه يستفاد حجيّة خبر الثقة . ب - أن يكون تعبير « لا يُتهم » دالًا على أنّ الطرف الآخر ممّن لا تتطرّق إليه تهمة الكذب ، ( فلا يتّهم ) ليست إخباراً عن عدم اتهام أحد له بالكذب ، بل إشارة إلى منزلته في نقل الرواية ، وأنّه ممّن لا تتطرّق إليه مثل هذه التهمة . ومطلقُ الثقة قد يُتهم بالكذب ، إلا أنّ الثقة الجليل لا يُتهم بذلك ، بمعنى لا يتطرّق احتمال الكذب وتهمته إليه ، وهل هذا تعبيرٌ عن مطلق ثقة ؟ فهل مطلق الثقة يمكن أن نقول عنه : لا يُتهم بالكذب ولا تتطرّق إليه تهمة الكذب ؟ ! بل إنّه بناء على مسلك الوثوق الوثاقتي الذي سلكه الصدر نفسه « 1 » ، يمكن فرض المزاحم الداخلي في خبر الثقة نفسه بما يوجب سقوطه عن الحجيّة ، والمزاحم الداخلي

--> ( 1 ) انظر نظريّته هذه في : مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 569 - 577 .